تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وربما افتتحوها بغير ذلك . فأما افتتاحها بلفظ من فلان إلى فلان فكان يكتب عنهم في أوّل دولتهم كما كان يكتب عن خلفاء بني أميّة ، وهو « من عبد اللَّه فلان أمير المؤمنين ، سلام عليك ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو » ثم يتخلَّص إلى المقصود بلفظ أما بعد . إلا أنهم زادوا بعد اسم الخليفة لفظ « الإمام الفلاني » بلقب الخلافة ، فكان يقال : « من عبد اللَّه الإمام الفلاني أمير المؤمنين » فلما صارت الخلافة إلى الرشيد زاد بعد التحميد « ويسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » فلما ولَّي ابنه الأمين اكتنى في كتبه وتبعه من بعده من الخلفاء على ذلك . وقد اختلف في تقديم الاسم والكنية واللَّقب ، والذي رتّبه أبو جعفر النحاس في « صناعة الكتّاب » تقديم الاسم على الكنية وتقديم الكنية على اللقب ، مثل أن يقال : « من عبد اللَّه فلان أبي فلان الإمام الفلاني أمير المؤمنين » ثم قال : وهذه المكاتبة هي التي اصطلح عليها في الأمور السلطانية التي تنشأ بها الكتب من الدواوين ، إلا أن بعض العلماء قد خالفهم في هذا ، وقال : الأولى أن يبدأ باللقب ، مثل أن يقال « من الراضي » أو « المتوكل » وما أشبه ذلك ، كما قال اللَّه جل وعز : * ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله ( 1 ) * ( ) * وذلك لأن اللقب لا يشاركه فيه غيره ، فكان أولى أن يبدأ به . وترتيب المكاتبة على ما ذكره في « صناعة الكتّاب » أن يكتب : « من عبد اللَّه فلان أبي فلان الإمام الفلاني أمير المؤمنين ، سلام عليك ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله » . ثم يفصل ببياض يسير ، ويكتب « أما بعد فإن كذا وكذا » ؛ ثم يأتي على المعنى ، فإذا فرغ من ذلك وأراد أن يأمر بأمر ، فصل ببياض يسير ، ثم يكتب : « وقد أمر أمير المؤمنين بكذا ورأى أن يكتب إليك بكذا » ، فيؤمر بامتثال ما أمر به والعمل بحسبه ، ثم يفصل ببياض ويكتب : فاعلم ذلك من رأي أمير
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 ، الآية 171 .