نصب الاعتزال من كل مؤانس ، ودرأة ( 1 ) الألسن الشامتة ، وفّقك اللَّه فأحسن .
الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بلفظ « أمّا بعد » )
وهو على ما تقدّم خلا الابتداء والتصدير بالسلام والتحميد ، ويكون الافتتاح فيه بالمقصد ، كما كتب أمير المؤمنين عثمان بن عفّان إلى عليّ بن أبي طالب ، كرّم اللَّه وجهه ، حين خرج عليّ إلى الينبع ( 2 ) واختلف الناس على عثمان .
أما بعد ، فقد بلغ السّيل ( 3 ) الزّبى [ وجاوز ( 4 ) ] الحزام الطَّبيين ، وطمع فيّ كلّ من كان يضعف [ عن الدفع ( 5 ) ] عن نفسه ، ولم يغلبك مثل مغلَّب ، فأقبل إليّ صديقا كنت أو عدوّا : ( طويل )
فإن كنت مأكولا ، فكن خير آكل
وإلا فأدركني ولمّا أمزّق
( 6 )
هامش
( 1 ) لعله دريئة ، وهي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) ينبع ، بفتح الياء وسكن النون وضم الباء والعين : هي حصن به نخيل وماء وزرع ، وبها وقوف لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . قيل : تقع بين مكة والمدينة ، أخذ اسمه من الفعل المضارع لكثرة ينابيعه ، معجم البلدان ( ج 5 ص 449 - 450 ) .
( 3 ) بلغ السيل الزبى : مثل يضرب لما جاوز الحدّ . والزبى : ج زبية ، وهي حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده ، وأصلها الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا ، أنظر مجمع الأمثال للميداني ( ج 1 ص 91 ) تحت رقم 436 .
( 4 ) الزيادة من مجمع الأمثال للميداني ( ج 1 ص 166 ) ضمن المثل رقم 871 . قال الميداني : إن عثمان بن عفان لما حوصر كتب إلى علي رضي اللَّه عنه : « أما بعد ، فإن السيل قد بلغ الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين وتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع في من لا يدفع عن نفسه » وجاوز الحزام الطبيين « مثل يضرب عند بلوغ الشدة منتهاها . والطبي للحافر والسباع . كالضرع لغيرها .
( 5 ) الزيادة عن ضوء الصبح للمؤلف انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 6 ) البيت من أبيات للممزّق العبدي قالها لعمرو بن هند وتمثّل بها عثمان بن عفّان في كتابه إلى علي بن أبي طالب يوم الدار . وقد وردت جميعها في العقد الفريد ( ج 2 ص 163 - 164 ) وورد البيت وحده في العقد الفريد ( ج 4 ص 310 ) .