الطرف الثاني ( في الكتب الصادرة عن خلفاء بني أميّة )
وهي على ما تقدّم من الكتب عن الخلفاء من الصحابة في التصدير والتعبير ، إلا أنه يعبّر عن الخليفة بأمير المؤمنين ، وربما عبّر عنه بلفظ الإفراد ، مثل : فعلت وأفعل وما أشبه ذلك أما الخطاب للمكتوب له ، فبكاف الخطاب وتاء المخاطب مثل ، إنك أنت قلت كذا ، وفعلت كذا ، وما أشبه ذلك .
وعنوانها : « من عبد اللَّه فلان أمير المؤمنين » في الجانب الأيمن ، ثم « إلى فلان الفلانيّ » في الجانب الأيسر .
ثم هي على أسلوبين :
الأسلوب الأوّل ( أن يفتتح الكتاب بلفظ « من عبد اللَّه فلان أمير المؤمنين إلى فلان » )
كما كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف - وقد بلغه تعرّضه لأنس بن مالك رضي اللَّه عنه - « من عبد اللَّه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجّاج بن يوسف .
أما بعد ، فإنّك عبد علت ( 1 ) بك الأمور فطغيت ، وعلوت فيها حتّى جزت حدّ قدرك ، وعدوت طورك . وأيم ( 2 ) اللَّه لأغمزنّك كبعض غمزات اللَّيوث الثّعالب ، ولأركضنّك ركضة تدخل منها في وجعاء أمّك ! أذكر مكاسب آبائك في الطائف ، إذا كانوا ينقلون الحجارة على أعناقهم ، ويحفرون الآبار والمناهر ( 3 ) بأيديهم ، قد نسيت ما كنت عليه أنت وآباؤك من الدّناءة واللَّوم والضّراعة . وقد بلغ أمير المؤمنين استطالة منك على أنس بن مالك جرأة منك على أمير
هامش
( 1 ) في مفتاح الأفكار ص 181 : « طمت » وهي أقرب إلى المعنى . أنظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) أيم اللَّه : بفتح الهمزة وكسرها ، قسم .
( 3 ) المناهر : ج منهر ، وهو موضع في النهر يحتفره الماء ، وشق في الحصن نافذ يجري منه ماء .