تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
في الجانب الأيمن ، ثم « إلى فلان الفلاني » في الجانب الأيسر كما تقدّم ترتيبه . فمن ذلك ما كتب به أمير المؤمنين عمر ، رضي اللَّه عنه ، إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ أمير مصر ، وهو : « من عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك . أمّا بعد ، فقد بلغني أنّه فشت لك فاشية من خيل وإبل وبقر وعبيد ، وعهدي بك قبل ذلك ولا مال لك ، فاكتب إليّ من أين أصل هذا المال » . ومن ذلك ما كتب به معاوية بن أبي سفيان في خلافته إلى ابنه يزيد ، وقد بلغه مقارفته اللذات ، وانهماكه على الشّهوات ، وهو : « من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى يزيد بن معاوية . أمّا بعد ، فقد أدّت ألسنة التصريح إلى أذن العناية بك ما فجع الأمل فيك ، وباعد الرّجاء منك إذ ملأت العيون بهجة ، والقلوب هيبة ؛ وترامت إليك آمال الرّاغبين ، وهمم المتنافسين ؛ وشحّت بك فتيان قريش وكهول أهلك ، فما يسوغ لهم ذكرك إلا على الجرّة المهوّعة ( 1 ) ، والكظَّ الجشء ( 2 ) . اقتحمت البوائق ( 3 ) ، وانقدت للمعاير ، واعتضتها من سموّ الفضل ، ورفيع القدر ؛ فليتك يزيد إذ كنت لم تكن . سررت يافعا ناشئا ، وأثكلت كهلا ضالعا ، فواحزناه عليك يزيد ! ويا حرّ صدر المثكل بك ! ما أشمت فتيان بني هاشم ! وأذلّ فتيان بني عبد
هامش
( 1 ) الجرّة : ما يفيض به البعير فيأكله ثانية ، واللقمة يتعلَّل بها البعير إلى وقت علفه . والمهوّعة : من هوّعه ، يقال : هوّعه ما أكل : قيّاه إيّاه وجاع الرجل يهوع : قاء من غير تكلَّف . ( 2 ) الكظَّ هنا بمعنى الأكل يقال : كظَّه الطعام : ملأه حتى لا يطيق النفس ، والجشء : الكثير . ( 3 ) البوائق : ج بائقة ، وهي الداهية ، وفي الحديث : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) أي ظلمه وشرّه وغائلته .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 373 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين