وأن يحرّقهم بالنّيران ( 1 ) ، ويقتلهم كلّ قتلة ، ويسبي النساء والذّراريّ ، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام ؛ فمن آمن فهو خير له ، ومن تركه فلن يعجز اللَّه . وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كلّ مجمع لكم ، والداعية ( 2 ) الأذان ، فإن ( 3 ) أذّن المسلمون فأذّنوا كفّوا عنهم ، وإن لم يؤذّنوا [ عاجلوهم ، وإن أذّنوا ( 4 ) ] سلوهم ما عليهم ، فإن أبوا عاجلوهم ، وإن أقرّوا قبل منهم وحملهم على ما ينبغي لهم .
الجملة الثانية ( في المكاتبات الصادرة عن بقيّة الخلفاء من الصحابة رضوان اللَّه عليهم )
وهي على أسلوبين :
الأسلوب الأوّل ( أن يفتتح الكتاب بلفظ « من فلان إلى فلان » )
يقال إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، لما صارت الخلافة إليه بعد أبي بكر ، كان يكتب في كتبه : « من عمر بن الخطاب خليفة خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى فلان » فلما تلقّب بأمير المؤمنين على ما تقدّم في المقالة الثالثة ، أثبت هذا اللَّقب في كتبه ، وزاد في ابتدائها لفظ « عبد اللَّه » قبل اسمه ، ليكون اسمه نعتا له ، فكان يكتب : « من عبد اللَّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى فلان » وباقي الكتاب على ما مرّ في كتب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والصدّيق بعده في التصدير والتعبير عن نفسه بلفظ الإفراد ، مثل أنا ولي وعليّ ، وعن المكتوب له بكاف الخطاب ، مثل لك وعليك ، وتاء المخاطب ، مثل قلت وفعلت ، وتبعه الخلفاء على ذلك . وعنونتها « من عبد اللَّه فلان أمير المؤمنين »
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري : « بالنار » .
( 2 ) في تاريخ ابن خلدون : « والداعية للأذان » .
( 3 ) في المصدر السابق : « فإذا » بدل « فإن » .
( 4 ) الزيادة من رواية الطبري ورواية ابن خلدون : « وإن لم يؤذّنوا فاسألوهم بما عليهم » .