تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
حافظ لأمره ، منتقم من عدوّه بحزبه ( 1 ) ، وإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه وحظَّكم ونصيبكم من اللَّه ، وما جاء به نبيّكم ، وأن تهتدوا بهديه ( 2 ) ، وأن تعتصموا بدين اللَّه ، فإنّ من لم يهد اللَّه ضلّ ( 3 ) ، وكلّ من لم يعافه مبتلى ، وكلّ من لم ينصره ( 4 ) مخذول . فمن هداه اللَّه كان مهديّا ( 5 ) ، ومن أضلَّه كان ضالَّا : * ( مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَه وَلِيًّا مُرْشِداً ( 6 ) * ( ) * ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتّى يقرّ به ، ولم يقبل له في الآخرة صرف ولا عدل . وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به اغترارا باللَّه وجهالة بأمره ، وإجابة للشّيطان ، وقال اللَّه جلّ ثناؤه : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) * ( 7 ) . وقال جلّ ذكره : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * ( 8 ) وإنّي أنفذت ( 9 ) إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، وأمرته أن لا يقاتل أحدا ولا يقتله حتّى يدعوه إلى داعية اللَّه ، فمن استجاب له وأقرّ وكفّ وعمل صالحا ، قبل منه وأعانه عليه ، ومن أبى أمرته ( 10 ) أن يقاتله على ذلك ، ولا يبقى على أحد منهم قدر عليه ( 11 ) ،
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري : « يجزيه » . ( 2 ) في تاريخ الطبري : « بهداه » . ( 3 ) في تاريخ الطبري : « ضالّ » . ( 4 ) في المصدر نفسه : « يعنه اللَّه » . ( 5 ) في تاريخ الطبري : « مهتديا » . ( 6 ) سورة الكهف 18 ، الآية 17 . ( 7 ) سورة الكهف الآية 50 . ( 8 ) سورة فاطر 35 ، الآية 6 . ( 9 ) في تاريخ ابن خلدون ( ج 4 ص 868 ) وتاريخ الطبري : « بعثت » بدل « أنفذت » . ( 10 ) في تاريخ الطبري : « أمرت » . ( 11 ) في تاريخ ابن خلدون : « ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه فمن اتّبعه فهو خير له ، ومن تركه فلن يعجز اللَّه » ، وهكذا فإن نص ابن خلدون أوجز من نص القلقشندي .