« من أبي ( 1 ) بكر خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إلى من بلغه كتابي هذا من عامّة وخاصّة ، أقام على الإسلام ( 2 ) أو رجع عنه ، سلام على من اتّبع الهدى ، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضّلالة والعمى ؛ فإنّي أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأقرّ ( 3 ) بما جاء به [ وأكفّر من أبى وأجاهده ( 4 ) ] .
أما بعد ، فإن اللَّه أرسل محمدا بالحقّ من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا ، لينذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، يهدي ( 5 ) اللَّه للحقّ من أجاب إليه ، وضرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بإذنه من أدبر عنه حتّى صار إلى الإسلام طوعا وكرها ، ثم توفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد نفّذ لأمر اللَّه ، ونصح لأمّته ، وقضى الذي عليه ، وكان اللَّه قد بيّن له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزله ( 6 ) ، فقال : * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 7 ) * ( ) * وقال : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 8 ) * ( ) * وقال للمؤمنين : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ( 9 ) * ( ) * فمن كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللَّه وحده لا شريك له فإنّ اللَّه بالمرصاد ، حيّ قيّوم لا يموت ولا تأخذه سنة ولا نوم ،
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن خلدون ( ج 4 ص 868 ) : « هذا عهد من أبي بكر » وقد ورد كتاب أبي بكر في المصدر المذكور باختلاف يسير عما هنا .
( 2 ) في تاريخ الطبري ( ج 4 ص 1881 ) حوادث سنة 11 ه : « على إسلامه » .
( 3 ) في المصدر نفسه : « نقرّ » .
( 4 ) الزيادة من تاريخ ابن خلدون وفي تاريخ الطبري : « ونكفّر من أبى ونجاهده » .
( 5 ) في تاريخ الطبري ص 1882 : « فهدى اللَّه بالحق » .
( 6 ) في المصدر السابق : « أنزل » .
( 7 ) سورة الزمر 39 ، الآية 30 .
( 8 ) سورة الأنبياء 21 ، الآية 34 .
( 9 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 144 .