في « صناعة الكتّاب » مثله عن مالك ( 1 ) بن أنس ، واحتجّ له بما روي عن الزبير رضي اللَّه عنه أنه قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « جعلت فداك - فقال له أما تركت أعرابيّتك بعد ! » على أن بعضهم قد أجاز ذلك احتجاجا بقوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لسعد بن مالك يوم أحد ( 2 ) : « ارم فداك أبي وأمّي » وبما روي عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال له : « ألا أعلَّمك كلمات ينفعك اللَّه بهنّ ؟ قال نعم جعلني اللَّه فداك ! » ولم ينكر عليه ، ونحو ذلك ؛ وفي معنى ذلك كلّ ما يجري هذا المجرى ونحوه .
الضرب الثاني ( ما تختصّ كراهته بالبعض دون البعض ، وهو نوعان )
النوع الأوّل - ما يختص بالرجال
، فمن ذلك ما ذكره في « موادّ البيان » أنهم كانوا لا يستحسنون الدعاء بالإمتاع نحو « أمتع اللَّه بك » و « أمتعني اللَّه بك » في حق الإخوان . ومما يحكى في ذلك أن محمد بن عبد الملك الزّيات ، كتب إلى عبد اللَّه بن طاهر في كتاب : وأمتع بك ؛ فكتب إليه عبد اللَّه بن طاهر [ منسرح ]
أحلت عمّا عهدت من أدبك ؟
أم نلت ملكا فتهت في كتبك ؟
أتعبت كفّيك في مكاتبتي
حسبك مما ( 3 ) يزيد في تعبك !
إنّ جفاء ( 4 ) كتاب ذي مقة
يكون في صدره : « وأمتع بك » .
هامش
( 1 ) هو إمام أهل المدينة وكان واسع العلم بالحديث ، ألَّف كتابه الضخم « الموطَّا » ( السهل الواضح ) في الحديث والفقه خلال أربعين سنة ولقي من العباسيين كل ضروب التعذيب . توفي في المدينة سنة 179 ه .
( 2 ) هو اليوم الذي كانت فيه الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عمّ النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسبعون من المسلمين ، وشجّ وجه النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكلمت شفته ، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو في سنة ثلاث . وأحد بضم أوله وثانيه ، جبل بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها أنظر معجم البلدان : ( ج 1 ص 109 ) .
( 3 ) في العقد الفريد ( ج 4 ص 182 ) : « حسبك ما قد لقيت » .
( 4 ) في المصدر السابق : « أكان حقّا كتاب » .