فأجابه محمد بن عبد الملك الزيّات معتذرا بقوله [ منسرح ]
كيف أخون الإخاء يا أملي ؟
وكلّ شيء أنال من سببك !
إن يك جهل أتاك من قبلي ،
فعد بفضل عليّ من أدبك ( 1 ) .
على أن في كراهة الدعاء للإخوان بذلك نظرا فسيأتي في الكلام على ترتيب المكاتبات على سبيل الإجمال أن أمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ قالت ] : اللهم أمتعني بزوجي رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية - في حديث طويل يأتي ذكره هناك إن شاء اللَّه تعالى .
أما الدعاء بالإمتاع للأتباع ، فقد أجازه جماعة من محقّقي الكتّاب ، محتجّين على ذلك بأنّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعا لأبي اليسر : كعب بن عبيد ( 2 ) اللَّه بقوله « اللَّهمّ أمتعنا به » . قال ابن عفير : فكان آخر أهل بدر وفاة ، مات سنة خمس وخمسين من الهجرة .
النوع الثاني - ما يختصّ بالنساء
. فقد ذكر « أبو جعفر النحاس » أنه لا يقال في مكاتبتهنّ « وأدام كرامتك » ولا « وأتمّ نعمته عليك » ولكن لديك ، ولا « فضله عندك » ولا « وأدام سعادتك » . أما منع الدعاء لهنّ بالكرامة ، فلما حكى محمد بن عمر المدائني أن بعض عمال زبيدة كتب إليها كتابا بسبب ضياع لها فوقّعت له على ظهر كتابه : أردت أن تدعو لنا فدعوت علينا ، فأصلح خطأك في كتابك وإلَّا صرفناك عن جميع أعمالك ! فأدركه القلق ، وجعل يتصفّح الكتاب ويعرضه على الكتّاب فلا يجد فيه شيئا ، إلى أن عرضه على بعض أهل المعرفة فقال : إنما
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « علي من حسبك » .
( 2 ) الذي في تاج العروس للزبيدي مادة ( يسر ) : كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو » . وسوف يرد اسمه كما هنا ص 322 من هذا الجزء . أنظر حاشية الطبعة الأميرية .