وكما يكتب إلى قاض : وفصل بين الخصوم بأحكامه المسدّدة ، وأقضيته التي بها قواعد الإسلام ممهّدة ، وأبنية الشرع المطهّر وأركانه مشيّدة .
وكما يكتب إلى متصوّف : وأعاد من بركات تهجّداته ، وأنار الليالي بصالح دعواته .
وتارة تكون باعتبار بلد المكتوب إليه وناحيته .
كما يكتب إلى نائب الشام : ولا زال النّصر حلية أيّامه وشامة شامه ، وغمامة ما يحلَّق على بلده المخصب من غمامه .
وكما يكتب إلى نائب حلب في زمن الحروب : ولا زال يعدّ ليوم تشيب فيه الولدان ، ويصدّ دونه كلّ محارب بين الشّهباء ( 1 ) والميدان ، ويعمّ حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه إلا اسم ابن حمدان ، ونحو ذلك مما ينخرط في هذا السلك .
وتارة تكون باعتبار اسم المكتوب إليه أو لقبه .
كما يكتب إلى من لقبه سيف الدين : ولا زال سيفه في رقاب أعدائه مغمدا ، وحدّه يذر كلّ ملحدا ملحدا .
وكما يكتب إلى من لقبه عزّ الدين : ولا زال عزّه دائما ، والزمان في خدمته قائما ، وطرف الدهر عن مراقبة سعادته نائما .
وكما يكتب إلى من لقبه شمس الدين : ولا زالت شمس سعادته مشرقة ، وأغصان فضله بالعوارف مورقة ، وعيون طوارق الغير عنه في كلّ زمن مطرقة .
وكما يكتب إلى من لقبه ناصر الدين : ونصر عزائمه ، وشكر مكارمه ، ووفّر من الحسنات مغانمه . إلى غير ذلك من الأمور التي ستقف على الكثير منها في
هامش
( 1 ) الشهباء : لقب مدينة حلب لبياض حجارتها . والميدان اسم مكان ، وقد يقصد بها محلة ببغداد . معجم البلدان ( ج 5 ص 241 - 242 ) .