صحف البشائر ، ونفائس الظَّفر تجلى على سرّه في أسعد طائر ، وفواتح الفتح تزهى به الأسرّة وتزهو بنوره المنابر .
وكما يكتب في التهنئة بعافية ، ولا برح في برد الصحة رافلا . . . ( 1 )
بعزمه وحزمه كافلا ، والإقبال لجنابه العالي بالهناء بعافيته واصلا .
وتارة تكون باعتبار حال المكتوب إليه التي هو بصددها .
كما يكتب لمن خرج إلى الغزو : وحفّه بلطفه فلا يخيب ، وهيّأ له النصر والفتح القريب ، وجعل على يديه دمار الكفّار حتّى لا يبقى لهم بشدّة بأسه من السلامة نصيب .
وكما يكتب إلى من خرج إلى الصّيد : وأمتعه بصيوده ، وجعل الأقدار من جنوده ، وأراه من مصارع أعدائه بسيوفه ورماحه ما يراه من مصارع صيده ببزاته ( 2 ) وفهوده .
وكما يكتب لمن خرج في سفر : وقضى بقرب رجعته ، وجعله كالهلال في مسيره سبب رفعته ، وسكَّن بقدومه أشواق أوليائه وأهل محبّته .
وكما يكتب لمن خرج لتخضير ( 3 ) البلاد : وألبس البلاد بقدومه أخضر الأثواب ، وأحلَّه أشرف محلّ وأخصب جناب .
وتارة تكون باعتبار وظيفة المكتوب إليه التي هو قائم بها .
كما يكتب إلى كافل المملكة : ولا زالت كفاية كفالته تزيد على الآمال ، وتتقرّب إلى اللَّه تعالى بصالح الأعمال ، وتكفل ما بين أقصى الجنوب وأقصى الشّمال .
هامش
( 1 ) بياض في الأصول بقدر كلمة ولعله « ولا زال الزمان » حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) البزاة : ج باز ، وهو ضرب من الصقور ، وهو أشدّ الجوارح تكبّرا وأضيقها خلقا ويوجد بأرض الترك ، ويؤخذ للصيد .
( 3 ) خضّرة : جعله أخضر .