الكلام على مقاصد المكاتبات إن شاء اللَّه تعالى .
الرابع - أن يعرف مواضع الدعاء على المكتوب إليه
، ومن الذي يصرّح بذلك في المكاتبة إليه . وقد ذكر ابن شيث في « معالم الكتابة » أن الدّعاء على الأعداء في صدور الكتب كان من عوائد مكاتبة الأدنى إلى الأعلى ، مثل :
وقصم ، وأذلّ ، وقهر ، وخضد ( 1 ) . وكذلك المماثل والمقارب ؛ فأما من الأعلى إلى الأدنى فلم يكن ذلك معروفا عند المتقدّمين ، لا سيما إذا كان الكتاب عن السلطان . ثم قال : ولكن قد أفلت الحبل في ذلك الآن [ إلى أن ] قال : ولا يقال للأدنى غير كبت عدوّه ، أو ضدّه ، أو حسوده خاصة .
ومنها ( 2 ) - أن يعرف ما كرهه الكتّاب من الدعاء فيتجنبه . وهو على ضربين :
الضرب الأوّل ( ما كرهوه في المكاتبة إلى كل أحد )
قال في « موادّ البيان » : كانت عادتهم جارية أن يتجنّبوا من الأدعية مالا محصول له ، كقولهم : جعلني اللَّه فداك ، وقدّمني إلى السّوء دونك ؛ لما في ذلك من التصنّع والملق الذي لا يرضاه السلطان ؛ لأن نفس الداعي لا تسمح باستجابته . ويؤيّد ما ذكره ما كتب به ابن عبد كان إلى بعض أصدقائه : جعلت فداك على الصحة والحقيقة ، لا على مجرى المكاتبة ومذهب العادة . قال في « موادّ البيان » : وإنما يحسن ذلك من الخواصّ الذين يتحقّقون أن بقاءهم معذوق ( 3 ) ببقاء رؤسائهم ، وثبات نعمهم مقرون بثبات أيام سلاطينهم ؛ لأنه يصدر عن عقائد مستحكمة من بذل الأنفس دونهم . وما ذهب إليه من كراهة ذلك قد نقل
هامش
( 1 ) يقال : خضد العود : كسره أو ثناه من غير كسر ، وخضد الشيء : قطعه .
( 2 ) عدّها في كتابه ضوء الصبح مرتبة خامسة ، وهو أنسب . حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) في الأصل : « معدوق » بالدال المهملة ، والأصح بالذال المعجمة ، والمراد : منوط .