المقالة الثالثة عند الكلام على الألقاب المصطلح عليها بحسب ذلك الزمان ، كالمقام ، والمقرّ ، والجناب ، والمجلس - في زماننا ؛ فيعطي كلّ أحد من المكتوب إليهم ما يليق به من ذلك ؛ فيجعل المقام لأكابر الملوك ، والمقرّ لمن دونهم من الملوك ، وللرّتبة العليا من أهل المملكة . والجناب للرتبة الثالثة من الملوك والرّتبة الثانية من أهل الدّولة . والمجلس للرتبة الرابعة من الملوك والرتبة الثالثة من أهل الدولة . ومجلس الأمير لمن دون ذلك من أهل الدولة على المصطلح المستقرّ عليه الحال .
الثاني - أن يعرف ما يناسب كلّ لقب من الألقاب الأصول من الألقاب والنّعوت التابعة لذلك
، فيتبع كلّ واحد من الأصول بما يناسبه من الفروع .
الثالث - أن يعرف مقدار المكتوب إليه
، فيوفّيه قسطه من الألقاب في الكثرة والقلَّة بحسب ما يجري عليه الاصطلاح . فقد ذكر في « معالم الكتابة » أن السلطان لا يكثر في المكاتبة إليه من نعوته ، بل يقتصر على الأشياء التي تكون فيه مثل العالم العادل . أما غير ذلك فيقع باللقبين المشهورين وهما نعته المفرد ، ونعته المضاف إلى الدّين . وأنه في الكتابة عن السلطان كلَّما زيد في النّعوت كان أمير ؛ لأنها على سبيل التشريف من السلطان ، ويجعل المضاف إلى الدين متوسّطا بين الألقاب لا في أوّلها .
الأصل السابع ( أن يراعي مقاصد المكاتبات ، فيأتي لكل مقصد بما يناسبه ) ومدار ذلك على أمرين :
الأمر الأوّل - أن يأتي مع كل كلمة بما يليق بها
، ويتخير لكل لفظة ما يشاكلها . قال ابن عبد ربه ( 1 ) : وليكن ما تختم به فصولك في موضع ذكر البلوى بمثل : نسأل اللَّه رفع المحذور ، وصرف المكروه ، وأشباه ذلك . وفي موضع
هامش
( 1 ) ورد قوله هذا في العقد الفريد ( ج 4 ص 184 ) باختلاف يسير في بعض الكلمات .