تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الصيغة تقتضي مزيدا على القدر الحاصل ، بخلاف الدّوام فإنه يقتضي استصحاب القدر الحاصل فقط ، وعلى هذا النهج . قال في « معالم ( 1 ) الكتابة » : ولا يكتب عن السلطان إلى أحد ممن في ممالكه بلا زال ، ولا برح ، بل يختصّ ذلك بملك مثله . قال : ولا حرج في الكتابة بذلك عن السلطان إلى ولده إذا كان نائبا عنه في الملك . قال : وكذلك لا يدعو الأعلى للأدنى بلا زال ، ولا برح . قلت : والذي استقرّ عليه الحال الكتابة عن السلطان بذلك لأكابر النّوّاب ، ويكتب به أكابر الدّولة بعضهم إلى بعض . الثالث - أن يعرف ما يناسب كلّ حالة من حالات المكاتبات ، فيأتي لكل حالة بما يناسبها من الدّعاء . قال في « موادّ البيان » : يبغي أن تكون الأدعية دالَّة على مقاصد الكتاب ؛ فإن كان في الهناء كان بما راجت معرفته ، وإن كان في العزاء كانت مشتقّة من وصفه ، وكذلك سائر فنون المكاتبات ، فإنه متى خرج الدعاء عن المناسبة وباين المقصود ، خرج عن جادّة الصناعة وتوجّه اللوم على الكاتب ، لا سيّما إذا أتى بما يضادّ المراد . كما حكى أبو هلال العسكريّ في « الصناعتين » أن بعضهم كتب إلى محبوبته : عصمنا اللَّه وإيّاك مما يكره . فكتبت إليه : يا غليظ الطَّبع ، إن استجيب لك لم نلتق أبدا . ويختلف الحال في ذلك باختلاف حال المكاتبات ؛ فتارة تكون باعتبار الشيء المكتوب بسببه . كما يكتب في معنى البشارة بجلوس الملك على تخت الملك : لا زال أمره ! وأمتعه من البشائر بما يتوضّح على جبين الصّباح بشره ، وما يترجّح على ميزان الكواكب قدره ، وما ينفسح من أوقات أمن لا يختلف فيها زيده وعمره . وكما يكتب في البشرى بفتح : ولا زالت آيات النصر تتلى عليه من
هامش
( 1 ) الكتاب لابن شيث .