تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويأتي في المكاتبة إلى التّجّار بالدعاء بمزيد الإقبال ، وخلود السعادة وشبه ذلك . ويأتي في المكاتبة في الإخوانيّات ومكاتبات النّظراء من الدعاء بما يقتضيه الحال بينهم من الودّ والإدلال ، بحسب ما يراه الكاتب ويؤدّي إليه اجتهاده . قال في « موادّ البيان » : وقد كانوا يختارون في الدعاء للأدباء ، أبقاك اللَّه ، وأكرمك اللَّه . وفي الدعاء للابن والحرمة « أبقاك اللَّه » و « أمتع بك » . أمّا أهل الكفر فقد اصطلحوا على الدعاء لهم بطول البقاء وما في معناه . أمّا جواز أصل الدعاء لهم فلما روي أنّ النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، استسقى فسقاه يهوديّ ، فقال له : جمّلك اللَّه ، فما رؤي الشيب في وجهه حتّى مات ، فدلّ على جواز الدعاء للكافر بما لا ضرر فيه على المسلمين ما لم تنضمّ إليه قوّة ونحو ذلك ، بل ربما كان في طول بقائه حمل جزية أو غنيمة أو ثواب جهاد ونحو ذلك . وقد حكى أبو جعفر النحاس في « صناعة الكتّاب » أن الشافعيّ ، رضي اللَّه عنه ، قال لنصرانيّ : أعزّك اللَّه ! فعوتب في ذلك ، فقال . . . ( 1 ) . . . واعلم أنه يجب مع ذلك أن يعرف مرتبة المكتوب إليه من الدعاء ، فيدعو بعزّ الأنصار لواحد ، ويدعو بعزّ النصر لمن دونه ؛ لأن عزّ الأنصار مستلزم لعزّ النصر . على أنه لو قيل : إنّ عزّ النصر أعلى لكونه دعاء لنفس الشيء بخلاف الدعاء بعزّ الأنصار فإنه دعاء لشيء خارجيّ لكان له وجه . ويدعو بعز النّصرة لمن دون من يدعى له بعز النصر ؛ لأن النصر مذكَّر ورتبة التذكير أعلى من رتبة التأنيث . ويدعو بدوام النعمة لواحد ويدعو بمضاعفة النّعمة لمن دونه ( 2 ) ؛ لأن
هامش
( 1 ) بياض في الأصول بقدر كلمتين ولم يورده في كتاب ضوء الصبح ولعل الشافعيّ استدل بالحديث السابق . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) صوابه « لمن فوقه » كما هو مقتضى التعليل بعد وكما يؤخذ من عبارة الضوء ص 423 . حاشية الطبعة الأميرية .