الجملة السابعة ( في تقييد التاريخ بالسنة )
قد علمت أن فائدة التاريخ إنما تتحقّق بذكر السنة بعد اليوم والشّهر ، وإلا فلا يعلم من أيّ السنين . فإذا كتب يوم كذا من شهر كذا كتب بعد ذلك ، سنة كذا ، سواء كان التاريخ عربيّا أو عجميّا ، أو مركَّبا منهما ، مثل أن يكتب سنة كذا من الهجرة الموافق لكذا من سني الرّوم أو سني الفرس .
ثم للكاتب في كتابة تاريخ السنة مصطلحان .
المصطلح الأوّل - أن يكتب « سنة كذا » فيحتاج إلى حذف الهاء من العدد ، على قاعدة حذفها من عدد المؤنّث ، مثل أن يكتب سنة ستّ وثمانمائة ونحو ذلك ، وعلى هذا اصطلح كتّاب الديار المصرية وبلاد المشرق .
المصطلح الثاني - أن يكتب « عام كذا » فيحتاج إلى إثبات الهاء في العدد على قاعدة إثباتها في عدد المذكَّر ، مثل أن يكتب « عام ستّة وثمانمائة » وعلى نحو ذلك يجري كتّاب الغرب غالبا ، لما يقال : إن العام يختصّ بالخصب ، والسنة تختص بالمحل على ما تقدّم ذكره في الكلام على السّنين فيما يحتاج إليه الكاتب في المقالة الأولى .
الجملة الثامنة ( في معرفة بعض التواريخ من بعض )
قد ذكر في « موادّ البيان » أن من جملة أدب الكاتب العلم بتواريخ سني العالم واستخراج بعضها من بعض في كل وقت من أوقات اليوم الذي هو فيه من كل شهر وسنة من سني الأمم . وقد تقدّم أيضا أن المستعمل من التواريخ في زماننا بين الأمم أربعة تواريخ ، بعضها أقدم من بعض .
أوّلها - تاريخ غلبة الإسكندر
، وهو التاريخ الذي تؤرّخ به السّريان والروم والفرنجة ومن في معناهم إلى الآن ، وهو بعد الطَّوفان فيما حرّره الشيخ علاء
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 243
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٤٣