منها ، كالغرر ، وهي الثلاث الأولى من الشهر ، والدّآدي ، وهي الثلاث الأخيرة منه ، كان للكاتب أن يؤرّخ بها كما يؤرّخ بعشر من الأعشار الثلاث ، بل الثلاث أقرب لمعرفة التاريخ في العشر . وقد أشار إلى ذلك الشيخ أثير الدين في « شرح التسهيل » فقال : وإن أرّخ بالثلاث الأخيرة من الشهر كتب الدّآدي . وإذا كان في السنّة أيام مشهورة ، أرّخ ( 1 ) بها كالأيام المعلومات ، وهي العشر الأول من ذي الحجّة ، والأيام المعدودات ، وهي أيام التشريق على ما تقدّم ذكره في موضعه ، كان للكاتب أن يؤرّخ بها .
الاعتبار الثالث ( أن يؤرّخ بأجزاء اليوم أو الليلة )
وأكثر ما يحتاج الكاتب إلى ذلك في تاريخ بطائق الحمام ، وقد سبق في الكلام على الأيام أنّ كلّ واحد من الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة زمانيّة ، تطول بطول أحدهما وتقصر بقصره ، ولكلّ ساعة منها اسم يخصّها ، كالشّروق ، وهو أوّل ساعات النهار ، والغروب ، وهو آخر ساعاته ، والشّفق ، وهو أوّل ساعات الليل ، والصّباح ، وهو آخر ساعاته . فينبغي للكاتب إذا كتب بطاقة من بطائق الحمام أن يكتب الساعة التي كتبت فيها من ساعات النهار ، أما ساعات الليل فلا يتأتّى فيها ذلك ، لأن الحمام لا يسرّح في الليل ، اللهم إلا أن تدعو الضرورة إلى التاريخ بساعة من ساعات الليل في بعض المكاتبات فيؤرخ بها .
قلت : وهذا الترتيب قد تركه كتّاب زماننا ، وصاروا يؤرّخون بالساعات المشهورة عندهم ، كالأولى من النهار ، أو الثانية ، أو وقت الظهر ، أو وقت العصر ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) عبارة كتاب ضوء الصبح للمؤلف ( ج 1 ص 401 ) « ولا نزاع في أنه يجوز التاريخ بالأيام المشهورة في السنة كالأيام المعلومات الخ » ، وهي أوضح . حاشية الطبعة الأميرية .