تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثم مما يستحسن في التاريخ أنه إذا وقعت الكتابة في يوم مشهور - كأيام المواسم - أرّخ به ، مع قطع النظر عن عدد ما مضى من الشهر أو بقي منه . فيكتب في اليوم الأوّل من شوّال « كتب في يوم عيد الفطر » وفي تاسع ذي الحجّة « كتب في يوم عرفة » وفي عاشره « كتب في يوم عيد النّحر ، أو في يوم عيد الأضحى » وفي حادي عشر « كتب في يوم القرّ » - بفتح القاف ، سمي بذلك ؛ لأن الناس يستقرّون فيه بمنى ( 1 ) ، وفي ثاني عشره « كتب في يوم النّفر الأوّل » لأن الحجيج ينفرون فيه من منى ، وفي ثالث عشره « كتب في يوم النّفر الثاني » . الاعتبار الثاني ( أن يؤرّخ بجملة من أيام الشهر ) فإن أرّخ بعشر من الشهر ، بناه على التأنيث ، فيكتب « كتب في العشر الأولى ، أو في العشر الأوّل - بضم الهمزة وفتح الواو ، جمع أوّلة ( 2 ) . أو كتب في العشر الوسطى أو في العشر الوسط - بضم الواو وفتح السين ، جمع وسطى ، أو كتب في العشر الأخرى أو في العشر الأخر - بضم الهمزة وفتح الخاء ، جمع آخرة . قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان : ولا يكتب العشر الأوّل ولا الأوسط ولا الآخر . وقال بعض النحويين : يكتب » وكتب في العشر الآخرة أو الأواخر « ولا يكتب الأخرى ولا الأخر ؛ لئلا يلتبس بالآخر بمعنى الثاني أو الأخر بمعنى الثواني . وقد تقدّم في الكلام على أيام الشهر أن العرب تسمّي ليالي الشهر كلّ ثلاث منها باسم ، وقد تقدّم ذكر أسمائها هناك . فإذا وقعت الكتابة في ثلاث
هامش
( 1 ) منى : بكسر الميم ، تصرف ولا تصرف ، وهي بليدة على ثلاثة أميال من مكة ، ما بين جمرة العقبة ووادي محسر ، تعمّر أيام الموسم وتخلو بقية السنة إلَّا ممن يحفظها ، وعلى رأس منى من نحو مكة عقبة ترمى عليها الجمرة يوم النحر ، سميت بذلك لأن الكبش مني بها أي ذبح . معجم البلدان ( ج 5 ص 198 ) وتهذيب الأسماء واللغات ( ق 2 ج 1 ص 157 - 158 ) . ( 2 ) الصواب « جمع أولى » حاشية الطبعة الأميرية .