أن المنجّمين اعتمدوا فيها على الحساب دون الرؤية لتصحيح حساب التواريخ ونحوها ، وجعلوا فيها شهرا تامّا عدده ثلاثون يوما ، وشهرا ناقصا عدده تسعة وعشرون يوما ، على ترتيب شهور السنة ، فالمحرّم عندهم تامّ ، وصفر ناقص ، وربيع الأوّل تامّ ، وربيع الآخر ناقص ، وجمادى الأولى تامّ ، وجمادى الآخرة ناقص ، ورجب تام ، وشعبان ناقص ، ورمضان تام ، وشوّال ناقص ، وذو القعدة تامّ ، وذو الحجّة ناقص . فيكون من السنة ستة أشهر تامة وستة أشهر ناقصة ، وتكون السنة حينئذ ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسين يوما ؛ ويلحقها بعد ذلك كسر في كل سنة ، وهو خمس يوم وسدس يوم ، فتصير السنة ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسين يوما وخمس يوم وسدس يوم ( 1 ) مفرّقة في ثلاثين سنة ؛ ويجعلون الكبيسة سنة بعد سنة ثم سنة بعد سنتين ، ثم سنة بعد سنة ، وعلى هذا الترتيب إلى آخر الثلاثين ، فتكون الكبائس هي : الثانية ، والخامسة ، والسابعة ، والعاشرة ، والثالثة عشرة ، والخامسة عشرة ، والثامنة عشرة ، والحادية والعشرين ، والرابعة والعشرين ، والسادسة والعشرين ، والتاسعة والعشرين . فتكون كل سنة منها ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ، ويجعل الزائد فيها في ذي الحجة ، فيكون فيها ثلاثين يوما وباقي سني الثلاثين بسائط ، كلّ سنة منها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وذو الحجة فيها تسعة وعشرون يوما ، بناء على الأصل في أن يكون شهر تامّا وشهر ناقصا .
وأما التاريخ الفارسيّ : وهو الذي مبدأه من هلاك يزدجرد ، فقد تقدّم في الكلام على الشهور أن سني الفرس اثنا عشر شهرا ؛ كلّ شهر منها ثلاثون يوما .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وعبارة كتاب ضوء الصبح ( ج 1 ص 156 ) : « ويجتمع من هذا الخمس والسدس يوم في كل ثلاث سنين فتصير السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ويبقى من ذلك بعد اليوم الذي اجتمع شيء فيجتمع منه ومن خمس اليوم وسدسه في السنة السادسة يوم واحد وكذلك إلى أن يبقى الكسر أحد عشر يوما عند تمام ثلاثين سنة وتسمى تلك السنين كبائس العرب » وهي أوضح . انظر حاشية الطبعة الأميرية .