الحالة الخامسة ( أن تقع الكتابة فيما بعد النصف من الشهر إلى الليلة الأخيرة منه )
وفيه لأهل الصناعة مذهبان :
المذهب الأوّل
- أن يؤرّخ بالماضي من الشهر كما في قبل النصف ، فيقال : لستّ عشرة خلت أو مضت ، أو لستّ عشرة ليلة خلت أو مضت . وكذا إلى العشرين فيقال : لعشرين خلت أو مضت ، أو لعشرين ليلة خلت أو مضت ، وكذا في البواقي إلى آخر التاسع والعشرين ، فيكون التاريخ في جميع الشهر من أوّله إلى آخره بالماضي دون الباقي فرارا من المجهول إلى المحقّق ، وهو مذهب الفقهاء ؛ لأنه لا يعرف هل الشهر تامّ أو ناقص . قال النحاس : ورأيت عليّ بن سليمان يختاره . قال في « ذخيرة الكتّاب » : وهو أثبت وحجّته أقوى .
ثم لا شكّ أنّ من يرى التاريخ باليوم يجوّز لستة عشر خلا أو مضى من شهر كذا ، وكذا فيما بعده .
المذهب الثاني
- أن يؤرّخ بما بقي من الشهر . وللمؤرّخين فيه طريقان :
الطريق الأوّل
- أن يجزم بالتاريخ بالباقي فيكتب لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر كذا ، ثم لثلاث عشرة ليلة بقيت ، وهكذا إلى الليلة الأخيرة من الشهر ؛ فيكتب لليلة بقيت ، وهو مذهب الكتّاب . قال النحاس : ورأيت بعض العلماء وأهل النظر يصوّبونه ، لأنهم إنما يكتبون ذلك على أن الشهر تامّ ، وقد عرف معناه وأن كاتبه وقارئه إنما يريد إذا كان الشهر تامّا فلا يحتاج إلى التلفّظ به . قال محمد بن عمر المدائني : واحتجّوا لذلك بأن معاوية بن أبي سفيان ، رضي اللَّه عنه ، حين كتب عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لابن الحضرميّ كتب في آخر الكتاب : « وكتب معاوية بن أبي سفيان لثلاث ليال بقين من ذي القعدة ( 1 ) بعد فتح مكة سنة
هامش
( 1 ) ذو القعدة : هو الشهر الحادي عشر من السنة القمرية ، يقع بين شوّال ، وذي الحجة ، وعدد أيامه ثلاثون يوما ، سمّي بذلك لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن الغزو وطلب الكلأ ، والجمع ذوات القعدة ، وذوات القعدات ، والتثنية ذوا القعدة وذوا القعدتين .