تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثمان « ثم قرأه عثمان بن عفّان ، رضي اللَّه عنه ، والناس حوله . قال النحاس : وقد وقع مثل ذلك في كلام النّبوّة . فقد ورد في الحديث أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال في ليلة القدر : « التمسوها في العشر الأواخر لسابعة تبقى أو لخامسة تبقى » . وهذا الحديث الذي استشهد به النحاس ثابت في الصحيح فلا نزاع في العمل به . الطريق الثاني - أن يعلَّق التاريخ بالباقي على شرط ، فيكتب لأربع عشرة إن بقيت ، أو لأربع عشرة ليلة إن بقيت ، وعلى ذلك في الباقي ، فرارا من إطلاق التاريخ بما لا يعلم تمامه أو نقصه وتعليقا له على حكم التمام ؛ وكأنه يقول : لأربع عشرة ليلة بقيت من الشهر إن كان تماما . ومن يرى التاريخ بالأيام يجوّز لأربعة عشر يوما تبقى من شهر كذا ، وكذا في الجميع . الحالة السادسة ( أن تقع الكتابة في الليلة الأخيرة من الشهر أو في اليوم الأخير منه ) فإن كان في الليلة الأخيرة منه كتب « لآخر ليلة من شهر كذا ، أو في سلخ شهر كذا ، أو في انسلاخه » . وإن كان في اليوم الآخر منه كتب « لآخر يوم من شهر كذا ، أو في سلخه أو انسلاخه أيضا » . ولم يختلفوا هنا في جواز التاريخ باليوم . قال ابن حاجب النعمان : وذلك أن الشهر يبتديء بابتداء اللَّيالي وينقضي بانقضاء النهار . وذكر صاحب « موادّ البيان » أن الذي كان كتّاب مصر يستعملونه بالديار المصرية أن يجعل شهر ثلاثين يوما وشهر تسعة وعشرين ، وهذا جنوح منهم إلى الاعتبار النّجوميّ ، ولا معوّل على ذلك في الشريعة . قلت : وكتّاب زماننا قد أهملوا النظر في ذلك جملة وعوّلوا على التاريخ بالأيّام ، واقفين عند حدّ اليوم الذي ينتهي إليه العدد من الشهر عند الكتابة فيكتبون في اليوم الأوّل : كتب في مستهلّ شهر كذا ، ثم في ثاني شهر كذا أو ثالثه إلى العشر ؛ ثم في حادي عشرة وثاني عشرة إلى العشرين ، ثم في العشرين من شهر كذا ، أو الحادي والعشرين ، والثاني والعشرين إلى التاسع والعشرين . وفي اليوم الأخير من الشهر يكتبون في سلخ شهر كذا لا يعرفون غير ذلك .