تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإن كانت الكتابة في اليوم الأوّل ، وهو النهار الذي يلي الليلة الأولى من الشهر ، كتب « ليلة خلت أو مضت من شهر كذا » . قال النحاس : ويجوز « كتب لغرّة الشهر أو لأوّل يوم من الشهر » ومنع أن يقال حينئذ : أوّل ليلة من شهر كذا ، أو مستهلّ شهر كذا ، أو مهلّ شهر كذا ، موجّها لذلك بأن الاستهلال إنما يقع في الليل . وتبعه على ذلك ابن حاجب النعمان في « ذخيرة الكتّاب » وصاحب « موادّ البيان » وبه جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في ورقاته في الوراقة . وكلام ابن مالك في التسهيل يوهم جواز ذلك فإنه قد قال : فيقال أوّل الشهر ، كتب لأوّل ليلة منه ، أو لغرّته أو مهلَّه أو مستهلَّه . وأوّل الشهر أعمّ من اليوم والليلة بل هو إلى الليلة أقرب ؛ لأن الليلة سابقة بالأوّلية . قال الشيخ أثير الدين : ومفتتح الشهر أوّل يوم منه . ومقتضى كلامه أنه يؤرّخ بالمفتتح في اليوم الأوّل من الشهر دون الليلة وفيه نظر ، بل الظاهر جواز استعماله فيهما ، بل الليلة بالمفتتح أولى لسبقها اليوم كما تقدّم ، اللهم إلا أن يراعى فيه موافقة المفتتح لليوم في التذكير دون الليلة لتأنيثها . قال في « موادّ البيان » : والعرب تسمّي أوّل ليلة من الشهر النّحيرة ، ولكن لا تستعمله الكتّاب في التواريخ . الحالة الثانية ( أن تقع الكتابة فيما بعد مضيّ اليوم الأوّل من الشهر إلى آخر العشر ) فإن كان قد مضى منه ليلتان ، كتب « لليلتين خلتا من شهر كذا ، أو لليلتين مضتا منه » قال في « ذخيرة الكتّاب » : ولا يكتب ليوم خلا ولا ليومين خلوا ؛ لأن ذكر الليالي في باب التأريخ أغلب ، كما تقول ليلة السبت وليلة الأحد ، فتضيف الليلة إلى اليوم لأنها أسبق ، ولا تضيف اليوم إلى الليلة . وحكى الشيخ أثير الدين أبو حيّان أنه إذا مضى من الشهر يوم كتب « ليوم مضى » وإذا مضى يومان كتب « ليومين مضيا » . والتحقيق في ذلك أنه يختلف الحال فيه باختلاف الكتابة في الليل والنهار ؛ فإن كتب في الليلة الثانية ، ناسب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 236 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين