تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وإلى ما تبقّى منهما ، قال في « موادّ البيان » : وهو محقّق للخبر ، دالّ على قرب عهد الكتاب وبعده . الجملة الثانية ( في وجه الاحتياج إليه ) قال محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدواة » : أجمعت العلماء والحكماء والأدباء والكتّاب والحسّاب على كتابة التاريخ في جميع المكتتبات . قال صاحب ( 1 ) « نهاية الأرب » : ولا غنية عنه ، لأن التاريخ يستدلّ به على بعد مسافة الكتاب وقربها ، وتحقيق الأخبار على ما هي عليه . وقد قال بعض أئمة الحديث : لما استعملوا الكذب استعملنا لهم التاريخ . وقد اصطلح الكتّاب على أنهم يؤرّخون المكاتبات والولايات ونحوها مما يصدر عن الملوك والنّواب والأمراء والوزراء وقضاة القضاة ومن ضاهاهم ، بخلاف المكاتبات الصادرة عن آحاد الناس ، فإنه لم تجر العادة فيها بكتابة تاريخ . الجملة الثالثة ( في بيان أصول التواريخ ) [ وهو على قسمين ] قال القضاعيّ في « عيون المعارف في تاريخ الخلائف » : كانت الأمم السالفة تؤرّخ بالحوادث العظام وبملك الملوك ، فكان التاريخ بهبوط آدم عليه السّلام ، ثم بمبعث نوح ، ثم بالطَّوفان ، ثم بنار إبراهيم عليه السّلام . ثم تفرق بنو إبراهيم ؛ فأرّخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف ؛ ومن يوسف إلى مبعث موسى عليه السّلام ؛ ومن موسى إلى ملك سليمان عليه السّلام . ثم بما كان من الكوائن . ومنهم من أرّخ بوفاة يعقوب عليه السّلام ، ثم
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عبد الوهاب التيمي البكري ، شهاب الدين النويري ، عالم بحّاث غزير الاطلاع ، له نظم يسير ونثر جيد ، ويكفيه أنه مصنف نهاية الأرب في فنون الأدب . توفي في القاهرة سنة 733 ه . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 164 ) .