تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكانت حمير وكهلان يؤرّخون بملوكهم التّبابعة ، وبنار ضرار ( 1 ) ، وهي نار ظهرت ببعض خراب اليمن ، وبسيل ( 2 ) العرم ، ثم أرّخوا بظهور الحبشة على اليمين . وأما اليونان والرّوم ( 3 ) ، فكانوا يؤرّخون بملك بختنصّر ؛ ثم أرّخوا بملك دقلطيانوس القبطيّ . وأما الفرس فكانوا يؤرّخون بآدم عليه السّلام ، ثم أرّخوا بقتل دارا وظهور الإسكندر عليه ، ثم بملك يزدجرد ( 4 ) . والذي ذكره السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه في دائرة اتصال التواريخ القديمة بالهجرة عشرون تاريخا ، ذكر ما بينها وبين الهجرة من السنين ، إلا أنه لم يراع الترتيب في بعضها ، وأهمل منها تاريخ يزدجرد لوقوعه بعد الهجرة . وبالجملة فالتواريخ على قسمين : القسم الأوّل ( ما قبل الهجرة ، وقد أوردت منه تسعة عشر تاريخا ) الأوّل - من هبوط آدم عليه السّلام . وقد اختلف فيما بينه وبين الهجرة
هامش
( 1 ) أي نار ضارّة ، يقال : ضرّه ضرارا بفتح الضاد وكسرها . روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنه قال : « لا ضرر في الإسلام » . ومعنى قوله : « لا ضرر » أي لا يضرّ الرجل أخاه ، وهو ضد النفع ، وقوله : « ولا ضرار » أي لا يضارّ كلّ واحد منهما صاحبه ، لسان العرب مادة ( ضرر ) . ( 2 ) العرم : السيل الذي لا يطاق ، أو هو ما يمسك الماء من بناء وغيره إلى وقت حاجته . وعلى هذا يكون سيل العرم من باب إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين . ومنه قوله تعالى : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ سورة سبأ 34 ، الآية 16 . والمعنى : أعرضوا عن شكر اللَّه وكفروا ، فأرسلنا عليهم سيل واديهم الممسوك فأغرق أموالهم . انظر تفسير الجلالين ، ولسان العرب مادة ( عرم ) . ( 3 ) ذكر المسعودي في مروج الذهب ( ج 2 ص 210 ) أن تاريخ الروم والسريانيين يبدأ من أول السنة من ملك الإسكندر ، وكان أولها يوم الاثنين . ( 4 ) ذكر المسعودي في مروج الذهب ( ج 2 ص 210 ) أن تاريخ الفرس يبدأ من أول السنة التي ملك فيها يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز وكان أولها يوم الثلاثاء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 228 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين