تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الفصل الثاني ( في الخواتم واللَّواحق ، وفيه سبعة أطراف ) الطرف الأوّل ( في الاستثناء بالمشيئة ، بأن يكتب إن شاء اللَّه تعالى ، وفيه جملتان ) الجملة الأولى ( في الحثّ على كتابة إن شاء اللَّه تعالى ) اعلم أنه يستحبّ للكاتب عند انتهاء ما يكتبه ، من مكاتبة أو ولاية أو غيرهما أن يكتب « إن شاء اللَّه تعالى » تبرّكا ورغبة في نجاح مقصد الكتاب ، فقد ورد الحثّ على التعليق بمشيئة اللَّه تعالى والنّدب إليه ؛ قال تعالى : * ( ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * ( 1 ) . وذمّ قوما [ على ترك الاستثناء ] ( 2 ) فقال : * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ولا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * ( 3 ) إلى آخر القصّة . قال أصحاب السّير : كان باليمن رجل له جنّة يأخذ منها قوت سنته ويتصدّق بالباقي ، وكان يترك للمساكين ما أخطأ المنجل من الزّرع أو القطَّاف من العنب والنّخل وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النّخلة ، فلمّا مات شحّ بنوه على المساكين بما كان يتركه أبوهم وحلفوا على قطعها في الغلس ( 4 ) كيلا يدركهم الفقراء ؛ فأصابتها نار في الليل فاحترقت
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 ، الآيتان 23 و 24 . ( 2 ) الزيادة عن كتاب الضوء للمؤلف ، حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) سورة القلم 68 ، الآيات 17 ، 18 ، 19 ، 20 . ( 4 ) الغلس : ظلمة آخر الليل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 223 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين