وأصبحت كالصّريم يعني الليل المظلم . قال المفسرون : والمراد بقوله : * ( ولا يَسْتَثْنُونَ ) * أنهم لم يقولوا إن شاء اللَّه تعالى . قال الزمخشريّ : وسمّي استثناء وإن كان بمعنى الشرط لأنه يؤدّي مؤدّى الاستثناء من حيث أن معنى قولك لأخرجنّ إن شاء اللَّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللَّه واحد .
واعلم أن الاستثناء لا يدخل على ماض ، فلا يقال : ما فعلت ذلك إن شاء اللَّه ، وإنما يدخل على مستقبل فتقول لا أفعل ذلك إن شاء اللَّه ، على حدّ قوله تعالى : * ( لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ ( 1 ) * ( ) * . وكذلك كلّ ما فيه معنى الاستقبال ، كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام : * ( وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ ) * ( 2 ) ونحو ذلك .
أما ما ورد من ذلك بلفظ المضيّ مثل قول القائل لزوجته أنت طالق إن شاء اللَّه فإنه وإن لم يكن مستقبلا لفظا ، فإنه مستقبل معنى ، إذ معناه الإنشاء وإلا لما وقع به الطلاق . إذا علمت ذلك ، فلفظ « إن شاء اللَّه تعالى » في آخر المكاتبة أو الولاية ونحوهما يكون معلَّقا بآخر المكتوب مما يناسب ذلك ، كتعلَّقها بالتأييد من قوله واللَّه تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه إن شاء اللَّه تعالى ، ونحو ذلك .
الجملة الثانية ( في محل كتابتها وصورة وضعها في الدّرج )
لا نزاع في أنها أوّل خاتمة تكتب من خواتم المكتوب ، فمحلَّها من الدّرج أسفل المكتوب ، في وسط الوصل ، مكتنفة ببياض عن يمينها وشمالها ، وبينها وبين السّطر الآخر من المكتوب كما بين سطرين أو دونه .
وقد جرت عادة الكتّاب في كتابتها بأنها إن كانت بقلم الرّقاع كما في
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 27 .
( 2 ) سورة يوسف 12 ، الآية 99 .