تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كره بعض العلماء أن يقال في الابتداء : عليك السّلام ، احتجاجا بما روي عن أبي مكعت الأسديّ أنه قال « أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأنشدته » : ( متقارب )
يقول أبو مكعت صادقا : عليك السّلام أبا القاسم !
فقال : يا أبا مكعت عليك السّلام تحيّة الموتى » . وجعل ابن حاجب النّعمان من ذلك قول عبدة ( 1 ) بن الطَّبيب : ( طويل )
عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحّما
( 2 ) قال ابن حاجب النعمان : ويكتب السّلام بإسقاط الألف في صدر الكتاب وعجزه . قال أبو جعفر النحاس : وقولهم في أوّل الكتاب سلام عليك ، بالرفع ويجوز فيه النصب والاختيار الرفع وإن كان النّحاة قد قالوا : إنّ ما كان مشتقّا من فعل فالاختيار فيه النصب نحو قولك سقيا لك ؛ لأن معنى السّلام في الرفع أعمّ ، إذ ليس يريد أفعل فعلا ، فيكون المعنى تحية عليك بنصب تحية . وقيل : سلام عليك بمعنى سلام لك . وسيأتي الكلام على اتباع السّلام الرحمة في الكلام على الخواتم فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . الطَّرف السادس ( في أما بعد ) اعلم أن « أما بعد » تستعمل في صدور المكاتبات والولايات وربما استعملت في ابتدائها . وهي مركَّبة من لفظين أحدهما « أما » والثاني « بعد » . فأما « أما » فحرف شرط و « بعد » ظرف زمان إذا أفرد بني على الضم ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) هو من بني عبشمس بن كعب بن مناة بن تميم . أنظر ترجمته في الشعر والشعراء ( ج 2 ص 613 ) ، والأغاني ( ج 18 ص 163 ) . ( 2 ) البيت من أبيات قالها في رثاء قيس بن عاصم السعدي التميمي المتوفى نحو 20 ه أنظر الأبيات في الشعر والشعراء ( ج 2 ص 614 ) وحماسة أبي تمام بشرح التبريزي ( ج 2 ص 145 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 221 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين