تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
* ( لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ) * ( 1 ) وأجاز الفرّاء أما بعدا بالنصب والتنوين ، وأما بعد بالرفع والتنوين . وأجاز هشام أما بعد بفتح الدال ومنعه النحاس وقال : إنه غير معروف . ثم « أمّا » تقع في كلام العرب لتوكيد الخبر ، والفاء لازمة لها لتصل ما بعدها بالحرف الملاصق لما قبلها ، فتقول أما بعد أطال اللَّه بقاءك ! فإنّي قد نظرت في الأمر الذي ذكرته . ويجوز أمّا بعد فأطال اللَّه بقاءك إني نظرت في ذلك ، فتثبت الفاء في أطال وإن كان معترضا لقربه من أما ، ويجوز أما بعد فأطال اللَّه بقاءك فإنّي نظرت ، ويجوز أما بعد ثمّ أطال اللَّه بقاءك فإنّي نظرت حكى ذلك كلَّه النحاس ، ثم قال : وأجودها الأوّل وهو اختيار النحويين . قال : وأجود منه أما بعد فإني نظرت أطال اللَّه بقاءك . فإن أضيفت بعد إلى ما بعدها فتحت فتقول أما بعد حمد اللَّه ونحو ذلك . قال في « ذخيرة الكتاب » وإذا كانت بعد البسملة فمعناه أما بعد قولنا « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » فقد كان كذا وكذا . وقد اختلف في أوّل من قال أما بعد : فقيل داود عليه السلام ، وبه فسّر فصل الخطاب في قوله تعالى : * ( وآتَيْناه الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ ( 2 ) * ( ) * على أحد الأقوال ، وقيل أوّل من قالها كعب بن لؤيّ جدّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقيل أوّل من قالها قسّ بن ( 3 ) ساعدة الإياديّ . قال سيبويه : ومعناها مهما يكن من شيء .
هامش
( 1 ) سورة الرّوم 30 ، الآية 4 . ( 2 ) سورة ص 38 ، الآية 20 . ( 3 ) هو أحد حكماء العرب ، ومن كبار خطبائهم في الجاهلية ، يقال : إنه أول من قال في كلامه « أمّا بعد » طالت حياته وأدركه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل النبوّة . توفي نحو 23 ق . ه أنظر البيان والتبيين ( ج 1 ص 27 ) ، والأغاني ( ج 15 ص 192 ) ، وشرح المقامات الحريرية للشر يشي ( ج 2 ص 251 ) ، والأعلام ( ج 5 ص 196 ) .