تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في الحقيقة إلى التقديم . على أن ذلك قد بطل في زماننا . وهاتان المسألتان المتعلَّقتان بالطَّغراة المكتوبة في المناشير ومكاتبات أهل الكفر مما سأل عنه الشيخ جمال الدين بن نباتة في رسالته التي كتبها إلى كتّاب ديوان الإنشاء بالشام ، في مباشرة الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ، حين بلغه أن بعضهم وقع فيه . الأمر الثاني ( إفرادها في الكتابة ) قال محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدواة » : ينبغي للكاتب أن يفرد البسملة في سطر وحدها ، تبجيلا لاسم اللَّه تعالى وإعظاما وتوقيرا له ؛ ثم ساق بسنده إلى أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « نهى أن يكتب في سطر بسم اللَّه الرحمن الرحيم غيرها » . وعلى هذه الطريقة جرى كتّاب الإنشاء في مكاتبتهم وسائر ما يصدر عنهم . أما النّسّاخ وكتّاب الوثائق فربما كتبوا بعدها في سطرها « الحمد للَّه » أو « الصّلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » ونحو ذلك . وكذلك يكتب القضاة « الحمدلة » في علامات الثّبوت في المكاتيب الشرعيّة . الطرف الثاني ( في الحمدلة ) لما كان الحمد مطلوبا في أوائل الأمور طلبا للتيمّن والتبرّك ، عملا بما رواه الراوون لحديث البسملة المتقدّم من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم » ( 1 ) اصطلح الكتّاب على الابتداء به في الكثير مما يكتبونه من المكاتبات والولايات وغيرهما مما له شأن وبال ، كمكاتبات أكثر الملوك من قانات الشّرق ، وكلّ ما تضمّن نعمة من المكاتبات ونحو ذلك ، وكالبيعات والعهود والتقاليد على رأي من يرى افتتاحها
هامش
( 1 ) الأجذم : المقطوع ، وهنا بمعنى الناقص .