تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لكن قد ذكر محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدواة » أنّ أهل العلم كرهوا حذف البسملة من التواقيع والسّراحات وذمّوه . وقد كان القاضي علاء الدّين الكركيّ كاتب السرّ في الدولة الظاهرية « برقوق » في أوّل سلطنته الثانية أمر بأن يكتب في أوّلها بسملة بقلم دقيق ، ثم بطل ذلك بعد موته وبقي الأمر على ما كان عليه أوّلا . ثم قد اختلف في كتابتها أمام الشّعر ، فذهب سعيد بن المسيّب والزّهريّ إلى منع ذلك . وذهب سعيد بن جبير وإبراهيم النّخعيّ إلى جوازه . ويروى مثله عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنه ، قال أبو جعفر النحاس في « صناعة الكتّاب » ورأيت عليّ بن سليمان يميل إليه . قال محمد بن عمر المدائنيّ : ولا بأس إن يكن ( 1 ) بين الشّعر وبينها كلام ، مثل أنشدني فلان الفلانيّ وشبه ذلك ، فأما أن يصله بها فلا يجوز . الجملة الثانية ( في الحثّ على تحسينها في الكتابة وما يجب من ترتيبها في الوضع ) أما الحثّ على تحسينها في الكتابة ، فينبغي للكتاب أن يبالغ في تحسينها في الكتابة ما استطاع تعظيما للَّه تعالى . فقد روي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من كتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم فحسّنه أحسن اللَّه إليه » . وعن واصل مولى أبي عيينة قال : سمعت حمّادا يقول : كانوا يحبّون أن تحسّن بسم اللَّه الرحمن الرحيم . وأما ما يجب من ترتيبها ، فأوّل ما يجب من ذلك إطالة الباء لتدلّ على الألف المحذوفة منها لكثرة الاستعمال ، ثم إثبات السين بأسنانها الثلاث ، غير مرسل لها إرسالا كما يفعله بعض الكتّاب ، فقد كره ذلك أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ، رضي اللَّه عنه ، وزيد بن ثابت والحسن وابن سيرين ، حتّى يروى أن عمر رضي اللَّه عنه ضرب كاتبا على حذف السين منها - فقيل له : فيم ضربك
هامش
( 1 ) في الأصول : « أن يكون » ولكن يأباه المعنى وبقية الكلام . حاشية الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 212 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين