تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عمر » - فقال : في سين ، فجرى مثلا . ويروى أن غلاما لعمر بن عبد العزيز كتب إليه من مصر كتابا ولم يجعل لبسم اللَّه الرحمن الرحيم سينا ، فكتب إليه عمر يأمره بالقدوم عليه ، فلما قدم قال : اجعل لبسم اللَّه الرحمن الرحيم سينا وانصرف إلى مصر . وكذلك لا يمدّ الباء قبل السين ثم يكتب السين بعد المدّة كما يفعله بعض كتّاب المغاربة ، فقد روى محمد بن عمر المدائنيّ من حديث شعيب بن [ أبي ] الأشعث أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا كتب أحدكم بسم اللَّه الرحمن الرحيم فلا يمدّها قبل السين . يعني الباء » وعن ليث عن مجاهد يرفعه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نحوه . ويروى مثله عن ابن عمر ، وابن سيرين . وعن عبد العزيز ابن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن دينار وغيرهما أن العلماء كانوا يكرهون ذلك وينهون عنه أشدّ النهي حتّى روي عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال : وددت أنّي لو رأيت الأيدي تقطع فيه . نعم يستحبّ المدّبين السين والميم كما هو عادة كتّاب المصريين وأهل المشرق . وكذلك استحسنوا مدّ الحاء من الرحمن قبل الميم وقالوا : إنه من حسن البيان ، حتّى يروى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمّاله إذا كتب أحدكم بسم اللَّه الرحمن الرحيم فليمدّ الرحمن . وهذا مما يتعاطاه كتّاب المغرب دون كتّاب مصر وأهل المشرق . أما غير ذلك من وجوه التحسين فيأتي الكلام ( 1 ) عليه في الكلام على الخط إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الثالثة ( في بيان موضعها من المكتوب ويتعلَّق به أمران ) الأمر الأوّل ( تقدّمها في الكتابة ) فيجب تقديمها في أوّل الكلام المقصود ، من مكاتبة أو ولاية أو منشور إقطاع أو
هامش
( 1 ) مضى الكلام على الخط في أوائل الجزء الثالث من هذا الكتاب وبيّن المؤلف هناك أوضاع البسملة وكيفية كتابتها أوضح بيان ولعله سها هنا وجلّ من لا يسهو . أنظر حاشية الطبعة الأميرية .