تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الطرف الرابع ( في الصلاة والسّلام على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه في أوائل الكتب ) لا نزاع في أن الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مطلوبة في الجملة ، وناهيك في ذلك قوله تعالى في محكم التنزيل : * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 1 ) والأحاديث الواردة في الحثّ على ذلك أكثر من أن تحصر ، فناسب أن تكون في أوائل الكتب ، تيمّنا وتبرّكا . وقد جاء في تفسير قوله تعالى : * ( ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) * ( 2 ) أن المعنى ما ذكرت إلا وذكرت معي . فإذا أتي بالحمد في أوّل كتاب ، ناسب أن يؤتى بالصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أوّله ، إتيانا بذكره بعد ذكر اللَّه تعالى . وقد روي من حديث ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من صلَّى عليّ في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب » . قال الشيخ عماد الدين في تفسيره : إلا أنه ضعيف ، ضعّفه المحدّثون . قال محمد بن عمر المدائنيّ في « كتاب القلم والدواة » : وقد رأينا بعض الكتّاب لا يرى الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الكتب ، فباؤا بأعظم الوزر مع ما فاتهم من الثواب . وأمّا السّلام عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد التصلية ، فقد قال الشيخ محيي الدين النوويّ في كتابه « الأذكار » : وإذا صلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فليجمع بين الصلاة والتسليم ولا يقتصر على أحدهما فلا يقال صلَّى اللَّه عليه فقط ، ولا عليه السلام فقط . قال الشيخ عماد الدين بن كثير : وهذا منتزع من قوله تعالى : * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * الآية ( 3 ) . وأما الصلاة على الآل والصحب بعد الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقد نقل
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 ، الآية 56 . ( 2 ) سورة الانشراح 94 ، الآية 4 . ( 3 ) أو الآية التي سبق ورودها في هذه الصفحة من هذا الكتاب .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 218 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين