المنصورة « ويقال في القلاع المنصورة » وقلعة دمشق المنصورة وقلعة حلب المنصورة » ونحو ذلك ، وكذلك يقال « القلاع المنصورة » على الجمع تفاؤلا بحصول النّصر لها ؛ ويقال في البريد : « البريد المنصور » على ما اصطلح عليه كتّاب الزمان ، على أن في وصف البريد بالمنصور نظرا ؛ لأنه إنما وضع ليوصّل الأخبار ونحو ذلك ، وكان الأحسن أن يوصف بالسّعيد ونحوه اللهم إلا أن يراد أنه ربما وصل به خبر النصر على العدوّ ، وهو من أهم المهمات ، وكأنه وصف بأشرف متعلَّقاته .
النوع الثاني ( ما يوصف بالحراسة ، كالمدن والثّغور ( 1 ) )
فيقال في المدن « مصر المحروسة » و « القاهرة المحروسة » و « دمشق المحروسة » و « حلب المحروسة » ونحو ذلك . ويقال في الثغور « الثّغر المحروس » و « ثغر الإسكندريّة المحروس » و « ثغر رشيد المحروس » و « ثغر دمياط المحروس » و « ثغر أسوان المحروس » ونحو ذلك تفاؤلا بوقوع الحراسة لها . على أنه لو وصفت القلاع أيضا بالحراسة فقيل « القلعة المحروسة » و « القلاع المحروسة » ونحو ذلك لكان له وجه ظاهر .
وبكل حال فكلّ ما كان محلّ خوف مما ينبغي حراسته والاحتفاظ به ، حسن وصفه بالحراسة . وقد رأيت من يذكر ضابطا لذلك في البلاد : وهو أن كل مدينة مسوّرة يقال فيها محروسة وإلا فلا ، وهو بعيد ، والظاهر ما قدّمنا ذكره .
النوع الثالث ( ما يوصف بالعمارة ، كالدواوين )
وهي المواضع التي يجلس فيها الكتّاب على ما تقدّم بيانه في مقدّمة الكتاب وغير ذلك . فيقال : « الدّيوان المعمور » و « الدّواوين المعمورة » تفاؤلا بأنها لا تزال معمورة بالكتّاب ، أو بدوام عزّ صاحبها وبقاء دولته .
هامش
( 1 ) الثغور : ج ثغر ، وهو موضع المخافة من فروج البلدان .