الضرب الثاني ( ما يجري من ذلك مجرى التشريف ويختلف أيضا باختلاف الأحوال ، ويتنوّع أنواعا )
النوع الأوّل ( ما يوصف بالعزّ ، كالكتاب بمعنى القرآن )
فيقال فيه : « الكتاب العزيز » ومن ثمّ يقولون في قارئ القرآن : « من حملة كتاب اللَّه العزيز » وربما وصف بذلك الدّيوان أيضا ، كما يقال في ديوان الخلافة : « الدّيوان العزيز » على ما تقدّم ذكره في الكلام على الألقاب .
النوع الثاني ( ما يوصف بالشريف ، كالمصحف والعلم )
فيقال في المصحف : « المصحف الشريف » وفي العلم « العلم الشريف » ولذلك يقولون « فلان من طلبة العلم الشريف » ونحو ذلك ، وكذا في الأماكن الرفيعة ، كمكَّة والمدينة النبويّة والقدس . فيقال : « مكَّة المشرّفة » و « المدينة الشريفة » و « القدس الشريف » والحرم الشريف تارة لحرم مكَّة وتارة لحرم المدينة . فإذا جمعا قيل : « الحرمان الشّريفان » وربما أطلق ، في عرف الكتّاب ، الحرمان على القدس الشريف ومقام الخليل عليه السّلام ، وهو مراد المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في كتابه « التعريف » في قسم الوصايا بناظر الحرمين الشريفين دون حرم مكة والمدينة المشرّفتين . وقد اصطلح كتّاب الزمان على أن وصفوا أكثر ما يضاف إلى السلطان بالشريف ، فيقولون فيما يصدر عن السلطان من عهد وتقليد وتوقيع ومرسوم ومثال وتذكرة : « عهد شريف » و « تقليد شريف » و « توقيع شريف » و « مرسوم شريف » و « مثال شريف » و « تذكرة شريفة » ونحو ذلك .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٧٧