حسن ممدوح مثاب عليه من الله ، فيقسمون البدع إلى حسن وقبيح .
وهذا التقسيم إغتر به كثير من أهل الفضل والعلم وضل به كثير
من المبتدعة ، ولبس به على كثير من المقلدين والجهلة ، والعوام ، فإذا
سمع هؤلاء النهي عن بدعة من البدع كانت الإجابة بأن هذه بدعة
حسنة .
ومناقشة هذا القول ، وبيان خطأه ، ومنافاته للصواب :
أولا : القول بحسن بعض البدع مناقض للأدلة الشرعية الواردة في
ذم عموم البدع ، ذلك أن النصوص الذامة للبدعة والمحذرة منها
جاءت مطلقة عامة ، وعلى كثرتها لم يرد فيها استثناء ألبته ، ولم يأت
فيها ما يقتضي أن منها ما هو حسن مقبول عند الله ، ولا جاء فيها : كل
بدعة ضلالة إلا كذا وكذا ، ولا شئ من هذه المعاني ، ولو كانت هنالك
محدثات يقتضي النظر الشرعي فيها أنها حسنة أو مشروعة ، لذكر ذلك
في نصوص الكتاب أو السنة ، ولكنه لا يوجد ما يدل على ذلك
بالمنطوق أو المفهوم ، فدل ذلك على أن أدلة الذم بأسرها متضافرة ،
على أن القاعدة الكلية في ذم البدع لا يمكن أن يخرج عن مقتضاها
صلاة التراويح بين السنة والبدعة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ نجم الدين الطبسي
ص٨٧