فرد من الافراد . . . ( 1 )
ثانيا : من الثابت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل
شرعي كلي إذا تكررت في أوقات شتى وأحوال مختلفة ، ولم يقترن
بها تقييد ولا تخصيص فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها العام
المطلق . وأحاديث ذم البدع والتحذير منها من هذا القبيل ، فقد كان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يردد على ملأ المسلمين في أوقات وأحوال كثيرة ومتنوعة
أن : " كل بدعة ضلالة " .
ولم يرد في آية ولا حديث ما يقيد أو يخصص هذا اللفظ المطلق
العام . بل ولم يأت ما يفهم منه خلاف ظاهر هذه القاعدة الكلية ، وهذا
يدل دلالة واضحة على أن هذه القاعدة على عمومها واطلاقها .
ثالثا : عند النظر في أقوال وأحوال السلف الصالح من الصحابة
والتابعين ومن يليهم ، نجد أنهم مجتمعون على ذم البدع وتقبيحها ،
والتنفير عنها ، وقطع ذرائعها الموصلة إليها ، وذم المتلبس بالبدعة ،
والمتسم بها ، والتحذير من مجالسته وسماع أقواله ، ولم يرد عنهم في
هامش
1 - حقيقة البدعة واحكامها 1 : 138 - انظر : الاعتصام 1 : 141 - اقتضاء الصراط
المستقيم 2 : 588 .