الأوليين فرض الله ، ولأجل ذلك ليس فيهما الوهم ، فيجب الإعادة كما يأتي بيان ذلك إن شاء الله مفصّلا - : إنّ الشارع جعل في حقّ هذا الشاكّ ثلاثة أنحاء من الامتثال :
الأوّل : رفع اليد عمّا بيده واستئناف صلاة أخرى ليكون قد امتثل المأمور به بمصداقه القطعي .
والثاني : تتميم ما بيده بقاعدة تعبّديّة يأمن المصلَّي عن كشف الخلاف لها ، وهي البناء على الأكثر وإتيان الركعتين مفصولتين .
والثالث : أيضا تتميم ما بيده ، لكن بقاعدة ظاهريّة لا يستفيد المكلَّف منها إلَّا ما دام باقيا على الشكّ ، وأمّا بعد زوال الشكّ وتبيين الخلاف فيجب عليه الإعادة ، وهي البناء على الأقلّ الذي هو مقتضى الاستصحاب ، هذا .
ولكن قد عرفت وسيجئ إن شاء الله تعالى عدم كون البناء على الأقلّ مرضيّا عند الشارع ، فالأولى حمل ما ظاهره ذلك على ما لا ينافي الأخبار الأول إن أمكن ، وإلَّا فعلى التقيّة .
بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه وهو أنّه قد يقال : من أين يستفاد ابتداء الركعة أو الركعتين المفصولتين بتكبيرة الافتتاح ، وأين موضع استفادته من أخبار الباب العامّة منها أو الخاصّة ، وأيضا هل يستفاد من الأخبار العامّة في صورة كون النقصان المحتمل ركعة واحدة تعيين كونها عن قيام أو عن جلوس أو التعميم .
والجواب أمّا عن السؤال الأوّل فهو أنّ موضع الاستفادة حكم الأخبار بكون هذه الركعة أو الركعتين صلاة مستقلَّة نافلة على تقدير عدم نقص صلاة الأصل ، ومن المعلوم أنّ الصلاة المستقلَّة لا يكون بلا افتتاح .
وأمّا عن السؤال الثاني : فهو أنّه يمكن الاصطياد من حال الشارع عدم جعل
كتاب الصلاة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٣٨