ويشهد على ذلك أمران : أحدهما : نفس تكرار هذه الفقرات ، إذ لو كان المراد هو البناء على الأقلّ وإتيان الركعة المحتملة النقصان موصولة لكفى في تأدية هذا المراد الفقرة الأولى ، كما في سائر الموارد التي ورد فيها هذه الفقرة ، فيكون ذكر سائر الفقرات لغوا مستدركا ، بخلاف ما إذا حمل على المعنى الذي ذكرنا ، فإنّه يراد حينئذ بكلّ فقرة معنى غير ما يراد بالأخرى كما عرفت من تقريرنا .
والثاني : ظهور رجوع هذه الفقرات إلى كلتا الصورتين المذكورتين في صدر الصحيحة ، ولا يخفى ظهور قوله في الصورة الأولى وهو الشكّ بين الثنتين والأربع يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب في كون الركعتين مفصولتين لما في تعيين فاتحة الكتاب والتصريح باسم القيام من الدلالة الواضحة على ذلك ، وحينئذ فلا محيص عن حمل الفقرات المذكورة على المعنى الذي ذكرنا ، والله العالم .
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه وهو أنّ مادّة النقض لا بدّ وأن يكون متعلَّقا بشيء له الاستحكام كاليقين ، فما وجه قوله عليه السّلام : ولكن ينقض الشكّ باليقين ، ويمكن أن يكون جاريا مجرى قول الشاعر :
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة * قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا
الشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع
وأمّا الصورة الثالثة : أعني : الشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع ففيها مقامان :
الأوّل : هل يمكن استفادة حكم هذه الصورة من الأخبار العامّة أو لا ؟
الثاني : في ما يستفاد من الأخبار الخاصّة الواردة في حكم هذه الصورة .