تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فإن قلت : لعلّ المراد أنّه إذا لم تدر ولم يقع شكَّك على مرتبة معيّنة كالثلاث والأربع ، أو الاثنتين والثلاث ، بل كنت متحيّرا مطلقا . قلت : هذا التعبير واقع في روايات أخر فرض فيها الشكّ بين أطراف معيّنة ، ومن المعلوم أنّ المقصود به هناك ما ذكرنا من الوقوع والميل والخروج عن حدّ الاستواء والاعتدال ، هذا حاصل الكلام في حجّية المظنّة في الركعات .

حجّية المظنّة في الأقوال والأفعال

وأمّا في الأقوال والأفعال فالذي قوّاه شيخنا الأستاذ أدام الله فيض أنفاسه القدسيّة علينا وعلى جميع المحصّلين حجّيتها فيها أيضا ، ومحصّل ما قال في مجلس بحثه الشريف في تقريب هذا المرام أنّه إذا عرض على العرف أنّ الشارع المقدّس جعل الظنّ في مجموع الركعة من حيث المجموع حجّة والمفروض أنّه المجموع ليس شيئا مغايرا لذوات الأجزاء فكيف يفهم التفكيك في حجّيتها بين تمامها وبعضها ، إذ معنى التفكيك أنّه إذا كان وجود التمام بطريق الظنّ محرزا بحيث احتمل احتمالا موهوما عدم الكلّ كان الظنّ حجّة ، وأمّا إذا ظنّ البعض من أجزاء الركعة وعلم وجود البقيّة وكان وهم العدم أيضا فيها معدوما فليس هذا الظنّ بحجّة ، مع أنّه بعينه شخص ذلك الظنّ الذي لو كان متعلَّقا بهذا البعض منضمّا إلى البقيّة لكان حجّة . والحاصل معنى الحجّية التعبّدية هو الاقتصار على شخص هذا الظنّ وعدم التعدّي إلى مثله ممّا نراه مماثلا له في غلبة المطابقة للواقع ، إذ المعيار غلبة المطابقة بنظر الشارع ، وهذا معنى تعبّديّته .
كتاب الصلاة — صفحة 517 | الشيخ محمد علي الأراكي