وهذا بخلاف ما إذا علَّق الحكم على وصف الشكّ ولو بلسان أنّه عين الواقع كما في الاستصحاب ، وكذا على الظنّ بما هو صفة ، لا بما هو طريق وله غلبة المطابقة للواقع ، فإنّه يجب الاقتصار على المؤدّى بدون التعدّي إلى ما عداه .
ففي ما نحن فيه إن كان النظر إلى ظنّ الركعة بحيث كونه صفة من الصفات لا بجهة طريقيّته وكشفه عن الواقع لما كان لنا حقّ التعدّي إلى أجزاء الركعة ، كما أنّ الحكم المتعلَّق بشكوك الركعة لا نعدّيه إلى أجزائها ، وأمّا بعد ما كان النظر إليه بحيث طريقيّته وكشفه وفرض حصول شخصه من دون تفاوت في أجزاء الركعة والمعلوم قطعا أنّ حالها في المهتمّية أدون من تمام الركعة فكيف يفهم العرف تفكيك حجّيته بين هذين بالثبوت في الكلّ دون البعض .
نعم لو ورد إثبات الحجّية في البعض لم يفهمها العرف بالنسبة إلى الكلّ ، لمكان الاهتمام بشأنه أزيد من البعض ، وأمّا مع العكس فلا يفهم التفكيك .
وبالجملة ، فالمدّعى الاستفادة من لفظ جعل الحجّية بعنوان الطريقيّة في الكلّ تعميمها بالنسبة إلى الجزء كاستفادة تعميمها بالنسبة إلى لوازم المخبر به ، حيث ندّعي استفادته أيضا من اللفظ ، لا أنّه شيء فهمناه من خارج اللفظ بتنقيح المناط .
فإن قلت : فيلزم اعتبار حفظ كلّ من الإمام والمأموم في حقّ الآخر بالنسبة إلى أجزاء الركعة ، لاعتباره كذلك بالنسبة إلى نفسها ، ولا تقولون به .
قلت : المقدار الحاصل من غلبة المطابقة في حفظ كلّ منهما بالنسبة إلى نفس الركعات غير حاصل في حفظه بالنسبة إلى أجزائها ، إذ من المستبعد جدّا ، بل من المقطوع خلافه تأخّر المأموم بمقدار ركعة عن الإمام أو تقدّمه عليه ، وليس الحال كذلك في تأخّره عنه بمقدار سجدة مثلا .
كتاب الصلاة — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥١٩