تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
نعم لو فرض القطع بعدم التأخّر والتقدّم حتّى بهذا القدر أيضا أمكن القول بالحجّية بعين البيان المتقدّم . وحاصل البيان المذكور أنّه كما أنّ وجود الكلّ خارجا متأخّر رتبة عن وجود جميع أجزائه ومترتّب عليه ، ووجود أجزائه مقدّمة لوجوده ، كذلك الحال في الكشف والطريقيّة الذي هو الوجود العلمي الحاكي عن الوجود في الخارج ، لا بمعنى أنّه في هذا الوجود أيضا متأخّر رتبة عن الوجود العلمي الطريقي للأجزاء ، كيف والحال أنّه قد يكون العلم بالمعلول علَّة للعلم بالعلَّة ، كما في برهان الإنّ ، بل بمعنى أنّ الكشف عن الكلّ حيث إنّ مرجعه إلى الكشف عن وجوده لا ينفكّ عن الكشف عن وجود الأجزاء ، والكاشف عنه لا يصير كاشفا عنه إلَّا بعد كشفه عن الأجزاء ، ولا يعقل التفكيك في اعتباره بين الكشفين ، بل الاعتبار أوّلا يجب أن يشمله بملاحظة الأجزاء ، ثمّ بملاحظة الكلّ ، كما هو الحال في مرحلة واقع الوجود . وهنا بعض الأمور ربما تذكر في مقام تأييد هذا المرام . أحدها : أنّه إذا فرض حجّية الظنّ والاكتفاء به في الركعتين الأوليين اللتين هما فرض الله تعالى ، فلو لم يكتف به في مثل الحمد الذي هو من السنّة لزم أسوئيّة حال فرض الله من السنّة ، حيث لا يكتفى في الثاني بالظنّ ، بل لا بدّ من تحصيل العلم ، بخلاف الأوّل . وفيه أنّه مضافا إلى كونه من القياس يكون مخدوشا ، بأنّ ذلك لا يكشف عن الأسوئيّة المذكورة ، لأنّ مرجع عدم حجّية الظنّ فيه إذا كان لزوم تحصيل العلم كان ما ذكرت حقّا ، ولكن إذا كان مرجعه إلى أنّ الشارع لم يبال بحفظ حدّ الأجزاء من عدم زيادتها وعدم نقيصتها كمبالاته بذلك في الركعات ، فلهذا حكم بالإتيان