تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ثمّ بعد عدم التعدّي إلى مثله ربما يكون المورد لأجل المهتمّية مانعا عن جعل الظنّ فيه حجّة وإن جعل شخص هذا الظنّ في مورد آخر أقلّ اهتماما منه حجّة ، وهذا أيضا مفقود في المقام ، إذ نعلم أنّ الاهتمام بشأن بعض الركعة ليس بأزيد من الاهتمام بكلَّها الذي هو عبارة عن هذا البعض مع غيره . ولا ندّعي أنّ اللفظ قاصر عن إفادة الحجّية إلَّا بالنسبة إلى الكلّ ونحن نسريها إلى الأبعاض بالأولويّة حتّى يقال : إنّه مع عدم كونها قطعيّة قياس لا نقول به ، بل المدّعى أنّه بعد ما أخذنا الظنّ طريقا إلى الواقع وموجبا لإحراز الواقع عند الشارع يكون محمولا في كيفيّة الطريقيّة على الطرق العقلائيّة . فكما أنّ العقلاء في الطرق المعمولة بينهم إذا فرض كون شيء طريقا عندهم لإحراز مجموع مركَّب من خمسة أجزاء مثلا ، فهو طريق إلى كلّ واحد واحد من تلك الخمسة منفردا ، كما يكون طريقا إليها منضمّة بلا فرق ، ولا يدخل في أذهانهم التفكيك في الطريقيّة بين هذين ، فكذلك إذا أعطاهم الشارع طريقا من عنده لإحراز كلّ مركَّب من أجزاء ، فهم يفهمون منه الطريقيّة إلى أجزاء ذلك الكلّ منفردا منفردا أيضا . ألا ترى أنّا نثبت اللوازم في باب ظهور الألفاظ وحجّية الخبر والبيّنة ، ولو فرض كون المخبر غير مطَّلع على الملازمة ، بل قاطعا بعدمها ، فكيف يشمله قوله عليه السّلام : صدّق العادل ، مع أنّ العادل لم يتفوه بالنسبة إلى اللازم المذكور شيء ، بل لو سئل عنه ربما يخبر بالعدم ، ومع ذلك نقول : يفهم حجّية قوله بالنسبة إلى هذا اللازم أيضا من قوله : صدّق العادل ، وليس وجهه إلَّا ما ذكرنا من أنّ العرف بعد أخذ الحجّية الطريقيّة من الشرع يحمله على ما هو المقرّر عندهم في الطرق المعمولة بينهم .