مسألة الصلاة في مكان المغصوب جهلا
لو صلَّى في المكان المغصوب جاهلا ، فتارة يكون جهلا معذورا فيه ، وأخرى غيره .
فإن كان الأوّل فهل يمكن تصحيح العبادة بناء على القول بعدم كفاية تعدّد الجهة في رفع غائلة الاجتماع أو لا ؟
وليعلم أوّلا أنّ هذا البحث إنّما يبتني على أنّ القرب المائز بين العبادة وغيرها ليس مجرّد قصده ، وبعبارة أخرى : ما يعبّر عنه تارة بالحسن الفاعلي ، وأخرى بالقرب الانقيادي ، بل هو عبارة عن القرب الواقعي ، لا بمعنى كون العبد مندرجا في زمرة الملائكة المقرّبين حتّى يستشكل في صحّة صلواتنا ، بل بمعنى كون الفاعل غير مساو مع التارك في نظر المولى .
وجه الابتناء أنّه من الواضح إمكان وقوع الصلاة المذكورة عبادة حتّى على الامتناع بمحض تحقّق القصد المذكور ولو من الغافل والناسي ، فالإشكال إنّما هو في أنّه كيف يمكن حصول القرب بما هو في كمال المبغوضيّة على ما هو الفرض من غلبة ملاك النهي على ملاك الأمر ، والغفلة والنسيان وأمثالهما إنّما يفيد في رفع العصيان والمعذوريّة من العقاب ، وأمّا القرب واستحقاق الثواب فحاشا .
كتاب الصلاة — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٧