الإمكان على ما قرّر في محلَّه أحد الأمرين على سبيل المانعيّة الحقيقيّة .
إمّا القول بأنّ أجزاء الصلاة هي نتائج الأفعال لا نفسها ، فالأفعال مقدّمات ومطلوبات مقدّميّة ، ولا مانع من التوصّل إلى العبادة بالمقدّمة المحرّمة ، ولا يضرّ ذلك بحصول القرب المعتبر .
وإمّا القول بأنّ الأفعال وإن كانت هي بأنفسها أجزاء ، ولكن يمكن تصدير اجتماع الأمر والنهي طوليين ، كما في اجتماع الأمرين في مبحث الضدّ ولو قلنا بامتناع ذلك عرضيّا ، وليس استحالة الاجتماع ها هنا بأزيد محذورا منها في مبحث طلب الضدّين ، فكما صحّحنا هناك اجتماع الطلبين بنحو الترتّب والطوليّة يمكن هنا أيضا كذلك ، بأن يقال : إنّ النهي تعلَّق بمطلق الأكوان والحركات في الدار الغصبيّة على وجه الإطلاق ، والأمر تعلَّق بالكون المقيّد بالأفعال الصلاتيّة على نحو الاشتراط بعصيان ذلك النهي .
فإن قلت : هذا ترتّب في الموضوع الواحد وهو محال وإن تصوّرناه في الموضوعين ، فإنّ الأمر لم يتعلَّق بالخصوصيّة فقط ، بل بالمقيّد الذي هو مركَّب من الذات والتخصّص ، فيلزم اجتماع الحبّ والبغض والإرادة والكراهة في الذات ، وهو محال ولو على نحو الترتّب .
ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال : لا تشرب الخمر ، وعلى تقدير العصيان اشرب ، فكذا الحال في المطلق والمقيّد ، فلا يقال : لا تجيء بالإنسان وعلى تقدير العصيان جيء بالإنسان الأبيض ، نعم يصحّ الترتّب بالنسبة إلى الأمر بالتخصّص ، وهو خلاف ما نحن فيه وهو الأمر بالمتخصّص .
قلت : أمر القرب والبعد موكول إلى العرف لا العقل ، ونحن إذا عرضنا هذين العبدين على العرف أعني : من غصب وصرف كونه في اللهويّات ، ومن غصب
كتاب الصلاة — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٩