اقتضاء ذلك المركَّب بحسب ذاته ، من غير نظر إلى الجهات الطارئة عليه من الخارج التي منها الاضطرار بالبرد ونحوه ، فالأدلَّة الدالَّة على الصلاة عريانا ناظرة إلى حيث اقتضاء الصلاة من حيث هي هي وأنّها ساقطة الستر في حال انحصار الساتر بالنجس .
كما أنّ أدلَّة الصلاة في النجس ناظرة إلى حفظ شرطيّته في هذا الحال ، وفرض حصول الاضطرار إلى اللبس لحفظ النفس أمر خارج عن مدلول كليهما ، لأنّه من العناوين الثانويّة الغير الراجعة إلى جهة الصلاتيّة ، ومعلوم أنّ دليل الاشتراط أو عدمه في كلّ مقام ليس له إطلاق بالنسبة إلى حصول الاضطرار ، بل يعمل فيه على طبق القاعدة الدالَّة على حكم هذا العنوان الثانوي .
وعلى هذا فصحيحة الحلبي المشتملة على الصلاة في النجس مقيّدا بحال الاضطرار مضافا إلى عدم صلاحيّتها لصيرورتها شاهد جمع تكون من أدلَّة الصلاة عريانا ، فإنّ مقتضى هذا التقييد أنّه لولا عروض هذا العنوان الثانوي كان شرطيّة الستر ملغاة ومانعيّة النجاسة محفوظة بحسب طبع الصلاة ، فيوجد في أدلَّة هذا القول أيضا رواية صحيحة ويدفع ما قيل من انحصار أدلَّته بغير الصحاح .
فتلخّص أنّ هنا طائفتين متعارضتين ، مقتضى إحداهما إلغاء شرطيّة الستر ومقتضى الأخرى حفظها .
بقي هنا جمع آخر وهو القول بالتخيير جمعا بين مفاد كليهما ، وليس هذا تخييرا بين الوجود والعدم ، ولا بين الأقلّ والأكثر ، أمّا الأوّل فلأنّ ترك الصلاة رأسا شقّ ثالث ، وأمّا الثاني فلأنّ أحد الطرفين هو الصلاة عريانا بالتقييد بالعريانيّة ، والآخر هو الصلاة في النجس بالتقييد به .
وبعبارة أخرى : طرفا التخيير هما الطرفان اللذان فرضنا دوران الأمر بينهما
كتاب الصلاة — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٤