ومحصّل الجواب أمّا في موارد العذر العقلي منفكَّا عن الرخصة الشرعيّة كالغفلة والنسيان الحكميين الغير الناشئين عن المسامحة في التحفّظ فهو أنّا قد اخترنا كفاية الملاك في تحقّق القرب ، ولا يلزم وجود الأمر .
وحينئذ نقول : الأمر وإن فرض انتفائه ، لكنّ الملاك على حاله ، كما في سائر الأفراد بلا منقصة ، وإنّما جامعه ملاك المبغوضيّة ، وإذا فرضنا سقوطه عن التأثير في تحطيط رتبة العبد عند المولى كما هو المفروض من كونه معذورا غير معاقب ولا مبعّد عن ساحته ، فلا جرم يؤثّر مؤثّر القرب أثره .
بل نقول : إذا تحقّق القرب فلا مانع من وجود الأمر في هذه الرتبة المتأخّرة عن النهي الواقعي ، وغائلة التضادّ مدفوعة بما دفعنا به غائلة التضادّ في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
وأمّا في موارد الانضمام إلى الرخصة الشرعيّة كما في مورد اليد أو البيّنة أو الاستصحاب فالأمر سهل ، فإنّه كما تصوّرنا اجتماع الرخصة مع النهي فلا بدّ أن نتصوّر إمكان اجتماع الأمر معه أيضا .
ومن هنا يظهر أنّه ولو قلنا باحتياج العبادة إلى الأمر وعدم كفاية الجهة يمكن القول بصحّة العبادة وتماميّة القرب المعتبر فيه واقعا .
ويظهر أيضا عدم الحاجة إلى التمسّك بذيل لا تعاد ، لأنّه فرع الإخلال بقيد القرب ، والمفروض تحقّقه حقيقة .
نعم إنّما يجيء التكلَّم في إمكان التمسّك به في الجهل الغير المعذور فيه كالجهل بالحكم تقصيرا ، وكذا نسيانه كذلك .
فنقول وعلى الله التوكَّل : إن أمكن القول بحصول القرب مع العلم والعمد فلا حاجة في الصورتين المذكورتين أيضا إلى التمسّك بالحديث المذكور ، ووجه
كتاب الصلاة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٨