حسب القاعدة الأوّليّة ، غاية الأمر نحن لم نعلم بمساواة الملاكين ، ولا بعدم مساواتهما ، فدلَّنا الشرع بواسطة هذه الأخبار على المساواة ، فأحد الطرفين هو الصلاة المرعي فيها وجود الستر ، والأخرى الصلاة المرعيّ فيها عدم النجاسة .
ولا يرد على هذا الجمع أنّه طرح لظاهر كلا الخبرين وخصوصا مع اشتمال بعض أخبار الصلاة في النجس على النهي عن الصلاة عريانا ، وذلك لأنّه وإن كان طرحا لظاهر كليهما ، إلَّا أنّه بواسطة نصّ الآخر ، ومن أحد الطرق العرفيّة للجمع هو طرح ظاهر دليل بنصّ الآخر ، وهذا أيضا من هذا القبيل ، إذ كلّ من الطرفين نصّ في الرخصة وظاهر في الوجوب التعييني ، فيؤخذ بنصّ كلّ منهما ويطرح الظاهر في كلّ منهما .
وأمّا النهي عن الصلاة عريانا فغايته الظهور في الحرمة ، لكن مقتضى جمعه مع النصّ في الرخصة حمله على الكراهة ، فيصير المحصّل أنّ المكلَّف مخيّر بين الأمرين ، لكنّ الأفضل له الصلاة في النجس ، لا عريانا ، كما اختاره بعض العلماء رضوان الله عليهم .
وإن أبيت عن كون هذا جمعا مقبولا عرفيّا فلا محيص عن التعارض ، ولا مرجّح بعد ما عرفت من وجود الصحيح في كليهما ، وهو وإن تعدّد في أحد الطرفين واتّحد في الآخر ، لكن الآخر معتضد بالشهرة الفتوائيّة ، فالإنصاف تكافؤهما سندا ، فيكون المرجع هو التخيير الظاهري .
بقي الكلام في ما تقدّم في ذيل موثّقة عمّار من الحكم بالإعادة بعد حكمه بالصلاة في النجس .
وأوجه وجه لهذا الكلام حمله على كون ذلك من أجل انكشاف فساد التيمّم ، لانكشاف عدم موضوعه وهو الفقدان المستوعب لمجموع الوقت ، فإنّ مفروض
كتاب الصلاة — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٥