وصرف كونه في الصلاة نراهم لا يسوّون بينهما عند المولى ، بل يقولون باستحقاق الأوّل وبعده عن ساحة المولى كالثاني من جهة أصل الكون ، ومزيّة الثاني على الأوّل من جهة هذه الحركات الصلاتيّة ، وليس القرب إلَّا ذلك ، ومن المعلوم أنّه ناش من فعل الصلاة ، فإذا تحقّق القرب أمكن وجود الأمر أيضا .
ويشهد لما ذكرنا ملاحظة الحال في التوصّليّات كحرمة مطلق الكون في مكان ومحبوبيّة خياطة الجبّة للمولى ، فإنّه وإن كان الأمر توصّليّا ، لكن من الممكن قصد القرب به ، فإذا فرضنا اختلاف العبدين في نظر العرف فهذا معنى القرب ، والله العالم .
وعلى تقدير الغضّ عن ذلك فهل يمكن في صورة الجهل والنسيان الحكميين التقصيريين التمسّك لصحّة الصلاة بحديث لا تعاد ، بأن يقال باختصاص القرب بحال العلم والالتفات بحرمة الغصب أو في غيرهما يحكم بسقوطه عن الشرطيّة في العبادة .
والحقّ في المقام أن يقال : إنّه إن قلنا بأنّ إباحة المكان شرط شرعي للصلاة ، كما ربما يدّعى بملاحظة الإجماع وبعض الأخبار ، فلا بأس بالتمسّك بالحديث ، كما هو الحال في سائر الأجزاء والشرائط الشرعيّة غير الخمسة المستثناة .
وإن قلنا بعدم ثبوت الإجماع على الاشتراط الشرعي وعدم دلالة بعض الأخبار أو ضعف سنده فالتمسّك بالحديث في غاية الإشكال ، لأنّه إن قلنا بانصراف الحديث إلى الخلل في الأجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به ، وهذا ليس منها ، لأنّه أمر متأخّر عن الأمر ، فلا يعقل دخله في موضوعه ، فواضح عدم صحّة التمسّك .
وأمّا إن قلنا بعدم الانصراف فالمانع من التمسّك مع فرض العموم في المستثنى منه ، ومن المعلوم أنّ القرب من الشرائط الشرعيّة الخارجة عن الخمسة المستثناة ،
كتاب الصلاة — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٠٠