الجمع بينهما ، بمعنى أنّه إذا فرض عدم سقوط المركَّب الصلاتي عنّا بمجرّد العجز عن بعض ما اعتبر فيه كما هو قضيّة أنّ الصلاة لا تترك بحال ، فمتى دار الأمر بين الصلاة بلا ستر أو بلا طهارة فالحال كما إذا دار بين إنقاذ الغريقين من كون مقتضى إطلاق دليل شرطيّة الستر مطلوبيّته حتّى في هذا الحال .
وكذا إطلاق دليل شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة ، فإن علمنا بمساواتهما في الملاك المقتضي لاعتبارهما نقطع بأنّ الحكم هو التخيير ، كما أنّه لو قطعنا بأنّ أحدهما المعيّن هو الأهمّ كان اللازم هو تعيين ذلك الأهمّ ، ولو قطعنا بأهميّة أحدهما لا بعينه يجب الجمع بينهما بمقتضى العلم الإجمالي بتعيين ما كان هو الأهمّ واقعا الذي فرض تردّده بين الأمرين ، فيصلَّي تارة بلا ستر ، وأخرى مع الثوب النجس ، ولو لم يعلم أصل الأهميّة بأن احتمل المساواة والتفاضل فلا محيص عن التخيير .
لا يقال : بل المتعيّن هو اختيار الصلاة مع النجس ، وذلك لمحفوظيّة الركوع والسجود اللذين علم من الشرع ركنيّتهما للصلاة مع الصلاة فيه ، بخلاف ما لو صلَّى عريانا ، فإنّه يومئ لهما أمّا قائما ، وإمّا قاعدا إيماء ، فالأمر دائر بين حفظ الستر والركوع والسجود وإلغاء الطهارة ، وبين حفظ الأخير وإلغاء جميع تلك الثلاثة ، ومن المعلوم أهمّية الأخير .
لأنّا نقول : قد ورد في الأدلَّة اللفظيّة أنّ العاجز عن الركوع والسجود ينتقل إلى الإيماء بدلا عنهما ، وذلك يوجب تقييد جعل نفس الركوع والسجود بالقادر ، وكلَّما فرض لنا خطابان أحدهما مقيّد بالقدرة والآخر مطلق فمقتضى القاعدة عند الدوران الأخذ بمقتضى ما هو المطلق ، لأنّ مطلوبيّته غير مقيّدة بالفرض ، وذلك يوجب إيجابه على المكلَّف ، لعدم المزاحم له في رتبته ، إذا المطلوب الآخر مقيّد بعدم العجز ، فإذا تحقّق الإيجاب حصل العجز بالنسبة إلى المطلوب الآخر ، فيكون هذا
كتاب الصلاة — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٢