المطلق واردا على ذلك المقيّد ، فيبقى المزاحمة في مسألتنا بين دليلي الستر والطهارة .
نعم هذا كلَّه مبنيّ على كون الستر المعتبر للصلاة أمرا غير حاصل بمثل وضع اليد ، كما هو المقصود في باب الستر عن النظر ، وكذا مبنيّ على كون الطهارة شرطا للصلاة في عرض الطهارة ، لا للستر ، لوضوح أنّه مع كون الستر هنا مثله في باب الستر عن النظر يكون الجمع ممكنا ، فيصلَّي عريانا مع ستر قضيبه باليد ، والمفروض مستوريّة الدبر بالأليتين .
فيبقى مانعيّة النجاسة للصلاة بحالها بلا مزاحم أصلا ، إلَّا الركوع والسجود اللذين عرفت حالهما ، كما أنّه مع كون الطهارة شرطا للساتر تعيّن أيضا الصلاة عريانا ، لعدم التمكَّن من الستر المعتبر مطلقا حتّى مع الصلاة في الثوب المذكور ، فيبقى مقتضى مانعيّة النجاسة أيضا بحالها كالصورة المتقدّمة .
فعلم أنّ مقتضى القاعدة بناء على ما هو الحقّ من اختلاف معنى الستر في البابين وعدم كون الطهارة إلَّا قيدا للصلاة هو التخيير بين الصلاة مع النجس والصلاة عاريا ، حيث لم يعلم الأهميّة أصلا ، وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو التخيير ، كما أنّه على الاحتمالين الآخرين تعيّن الصلاة عريانا إمّا مع تحفّظ العورتين باليد والأليتين ، وإمّا بدونه ، هذا مقتضى القاعدة .
وأمّا مقتضى النصوص الخاصّة المتقدّمة فاعلم أنّه قد يقال في مقام الجمع بحمل الأخبار الدالَّة على الصلاة في النجس على حال الاضطرار ، بشهادة الصحيحة المقيّدة ، كما هو الحال في كلّ مقام ورد مطلقان وورد مقيّد ، فإنّ المقيّد شاهد جميع بين ذينك المطلقين .
لكنّ الحقّ خلاف ذلك وعدم جريان الجمع المذكور في المقام ، وذلك لأنّ الدليل الناظر إلى إسقاط الشرط أو اعتباره في المأمور به غير ناظر إلَّا إلى حيث
كتاب الصلاة — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٩٣